ويؤكد هذا قول عبد القادر المهيري: " ومن الواضح أنه يجب اجتناب التحليل المقطعي الرامي إلى التمييز بين مجموعات المقاطع المفيدة وتعيين الدلالة التي تفيدها كل مجموعة فلئن كانت هذه الطريقة ناجحة إلى حد ما في لغة مثل الفرنسية فهي لا تجدي نفعًا في العربية لأن الكلمات المعنية لا تحصل بضم عناصر إلى أخرى فيتسنى عزل بعضها عن بعض وتقسيمها إلى أجزاء مفيدة، والإلتجاء إلى هذه الطريقة لا يفضي إلا إلى تلاشي الكلمة بدون الفوز بما ننشده من التحليل، ويجب كذلك التخلي عن الطريقة التقليدية المستعجلة في النحو العربي والمتمثلة في عزل حروف الزيادة عن الحروف الأصلية واعتبارها حاملة لمختلف المعاني الإضافية التي تستوعبها هذه الكلمات كقولنا مثلًا أن الهمزة والسين في استفعل تفيدان الطلب وأن التضعيف في تفعل يفيد التكثير ... الخ.
ولا مجال لتحليل هذه الكلمات إلا باعتبار أصولها من ناحية ووزنها من ناحية أخرى فعن طريق تصور الحروف الأصول لعزل المعنى البسيط وليس هو نهاية الأمر سوى الحدث أن معنى المصدر وعن طريق اعتبار الوزن نتمكن من تشخيص المعنى الإضافي المستوعب ذلك أن هذا المعنى الإضافي ليس وليد زيادة حرف أو التصرف في حركة أو حذفها وإنما هو وليد العناصر الحرفية والحركية في تعاقبها وتفاعلها لأنه كما سبق أن لاحظنا لا تنشأ هذه الكلمات بوضع حلقات تلو أخرى وإنما بتصرف عميق في العناصر الأصلية والعناصر الإضافية، ومزية استعمال الميزان الصرفي في التحليل أن يبقى على كيان الكلمة بشخصيتها في شكل نظري يرمز إلى مفاهيم تستوعبها" [1] .
(1) رأي في بنية الكلمة العربية: 192.