للدراسات الغربية لأنها تبني كلماتها على طريقة السوابق واللواحق، وليس لديها أوزان ثابتة للأسماء والأفعال كالعربية لذا فالطريقة الناجحة لديها هي البنية المقطعية ولأن اولئك المحدثين العرب لم يدركوا هذه الحقيقة وزجوا أنفسهم في مداخل جرتهم إلى إيجاد تعليلات وتفسيرات أخرى مبنية على البناء المقطعي للكلمة العربية فاللغة العربية الصاقية واشتقاقية في آن واحد، ولا تنفرد بأحد هاتين الصفتين.
فالأوزان العربية ثابتة مطردة ولكنها مضطربة لدى الأجانب لذا وضعوا مفهوم المورفيم ليناسب لغاتهم، فاللغة الانجليزية مثلًا ليس للصيغ الصرفية فيها أوزان ثانية، فالعربية تلتزم"بعدد محدد من الصيغ في قسمي الأسماء والأفعال هي بمثابة أنماط لا مفرمنها ولا تقبل اللغة إلا نادرًا التغافل عنها، ويمكن حصرها في غير صعوبة تذكر وقد وفق النحاة منذ أقدم العصور في ضبط قائمات لها هي عبارة عن وصف شامل وموجز لأغلب مفردات العربية الموجودة بالفعل وعن نماذج نظرية تحتذى فيما يمكن أن يوجد، وهكذا بفضل الميزان الصرفي أمكن نوع من الاستيعاب الشكل لكل كلمات العربية أو أغلبيتها الساحقة وضبط مجموعة من المقاييس الشكلية الرصيد اللغوي العربي لا يخرج عن حظيرتها إلا ما نسميه بالكلمات والأدوات أي الحروف والضمائر وأشباه الضمائر وعددها كما هو معلوم محدود جدًا، أو عدد محدود أيضًا من الكلمات الدخيلة احتفظت عامة بملامحها الأجنبية واستعصى انسجامها مع النظام الصرفي العربي فتحملتها اللغة بدون أن تتبناها أي بدون أن تتخذ من شكلها أمثلة تحتذى تقيس عليها وتوجد كلمات أخرى على نمطها وبعبارة أخرى فقد ظلت هذه الكلمات دخيلة تستفيد اللغة بذاتها ولكنها لم تتجذر فيها" [1] .
"وللميزان الصرفي بالإضافة إلى ماتقدم من فوائد فائدة كبرى جليلة تفتقد إليها معظم لغات العالم، هي القدرة على قياس الجديد من المفردات عليها واشتقاق المزيد من الصيغ منها للدلالة على المعاني الجديدة التي تتطلبها حاجات الحياة الحضارية الدائمة التطور والنمو، والتي لم تكن لها دلالات في أصول اللغة وعلى ذلك فضبط ميزان الكلمة والقياس عليه يُعدّ من أهم العوامل التي ساعدت اللغة العربية على الدوام والبقاء بأصولها"
(1) رأي في بنية الكلمة العربية: 186.