وذكر عبد الصبور شاهين أن العرب"كانوا يكرهون الحركات الطوال في المقاطع المقفلة وأن بعض طريقتهم للتخلص منها همزها، وهذا الهمز في رأي فليش يعني تقسيم الحركة الطويلة إلى حركتين قصيرتين في مثل: احمأرّ، وهو تقسيم لا يمكن إدخاله في باب الإبدال، وإن تصوره القدماء من باب (الإبدال الشاذ) " [1] .
ويرى باحث أن الهمز لغة قبيلة وعدم الهمز لغة قبيلة أخرى [2] .
ويرى عبد الصبور أن وظيفة الهمزة في النطق العربي ذات جانبين:-
أولاهما: أنها وسيلة للهروب من تتابع الحركات، ومن ثم لتكوين مقطع عربي سليم أنه صورة من صور النبر أو المبالغة [3] .
وثانيهما: المبالغة في نبر بعض المقاطع، فيتحول بذلك نبر الطول إلى نبر توتر [4] ، قال:"إن من المؤكد أن كل همزة حلت محل حركة طويلة، أو محل ما يسمى بالواو والياء، أو كانت للتأنيث أو زيدت في صيغة اشتقاقية، أو صيغة الجموع وغيرها، أو ارتجلت دون أصل ترجع إليه - تدل على النبر في الفصحى القديمة أو في بعض لهجاتها. أما الهمزة التي هي أصل من أصول الكلمة فقد كانت في رأينا تتحمل النبر، ولكنها ليست صور من صوره، ولذا كان أهل الحجاز، والذين يخففونها، يحلون محلها الحركة الطويلة في مثل: سأل وبدأ، فيقولون فيهما: سال وبدا غير أن النبر في ظننا كان يقع على الهمز لدى محققيها حين يتصل الفعل بضمير رفع مثل: سألته وبدأته فالهمزة في الأول بداية مقطع، وفي الثاني نهايته، أما حين تكون فاء الكلمة فإنها لا تسقط، ولا يمكن أن تسقط أبدًا، وقد لا تتحمله، بحسب تقاليد اللهجات، وهذه هي صورة الألف كصوت ساكن من سواكن الفصحى على ما سبق."
ومن ناحية أخرى نستطيع أن نقرر أن مقطع الهمزة النبرية هو موقع النبر في الفصحى في حال سقوط الهمزة، سواء أحل محلها حركة منبورة أم ساكن نبري" [5] ."
(1) ينظر: القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث: 67 - 68.
(2) ينظر: نفسه: 67، 153، علم اللغة بين التراث والمعاصرة: 104.
(3) ينظر: المنهج الصوتي للبنية العربية: 175.
(4) القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث: 80.
(5) نفسه: 213.