همزة عين اسم الفاعل الأجوف اليائي والواوي الذي على وزن (فاعل) :
ذهب القدماء إذ ان الواو والياء في اسم الفاعل من الأجوف الواوي واليائي تبدل او تقلب همزة [1] .
بيد أن قولهم بإبدال الواو والياء همزة هو من باب المجاز:"وليس بمحمول على الحقيقة وذلك لأنه قلبت العين ألفًا، ثم قلبت الألف همزة، فكأنه قلبت الواو والياء همزة" [2] ، ويرى برحستراسر ان هذا الابدال مطرد وقديم جدًا يرتقي إلى اللغة الجزرية الأم بدليل وجوده في الأكدية والآرامية [3] .
ويرى هنري فليش أن سبب هذا الابدال يعود إلى كراهة النطق بالصامت الضعيف مع مصوت من جنسه، قال:"والكراهة الثانية: كراهة النطق بصامت ضعيف مع مصوت من جنسه كالواو مع الضمة والياء مع الكسرة (وكذلك الواو مع الكسرة) هذه الكراهة تفسر لنا من الناحية الصرفيّة حالات كثيرة من المخالفة عند إبدال الواو والياء همزة فاسم الفاعل من الفعل الأجوف بالواو أو بالياء مثل: قاول - يصبح (قَائل) وكذلك: بايع - تصبح (بائع) ويحدث هذا في جموع التكسير على فواعل وفعائل، فيقال في: فوايد: فوائد، وفي عجاوز عجائز" [4] .
والحقيقة إن مبدأ الإبدال بين أشباه الحركات من جهة والهمزة من جهة أخرى مرفوض جملة وتفصيلًا، وذلك لأنه من الناحية الصوتية ليس ثمة تقارب بين هاتين المجموعتين في المخارج ولا في الصفات حتى يصبح معه القول بالإبدال قال البكوش: والواقع أنّه لم يقع قلب وإنما وقع حذف الواو والياء وبقيت الكسرة لكنّ العربية لم تتعود رسم الحركات وحدها وإن نطقت بها كما هو الشأن في ألف الاتكاء التي نجدها في أوّل الأفعال المزيد، مثل انفعل، فهي كسرة تعتمد حتى لا يبدأ بحرفين متتاليين (أي بحرف ساكن) ونظرًا إلى أنّ العربية لا تتصور رسم الحركات مستقلة عن الحروف ولا يوجد فيها مقطع مبدوء بحركة (وهو أمر لا يتنافى والمعطيات العلمية الحديثة) ، فقد كان من
(1) ينظر: الكتاب 1/ 92، 4/ 348، المقتضب 1/ 99.
(2) شرح الشافية 3/ 127.
(3) ينظر: التطور النحوي للغة العربية: 49.
(4) العربية الفصحى نحو بناء لغوي جديد: 47.