الصفحة 49 من 373

لاسباب [1] فمعظم من نادى بها قد تعلم في ظل النموذج التقليدي سواء في الازهر او في دار العلوم ومن ثم تمسكوا به حتى بعد ان ترامت الى اسماعهم مبادئ وأصول [2] علم اللغة الحديث وأصوله واصبح هذا النموذج جزءا لايتجزأ من طبيعة التفكير اللغوي عندهم ينظرون من خلاله ويفكرون على هدى من اصوله ولايظهر اعمالهم ادنى اثر لعلم اللغة الا بطريق غير مباشر يتمثل في دراسة مثل هذه الدعوات نجد اصداء لها في التراث العربي اما هؤلاء الذين دعوا الى تطبيق منهج علم اللغة الحديث فلم يعرفوا الا مظاهر هذا العلم دون اصوله ومبادئه فلم يوجه هذا العلم أية دراسة من دراسات اصحاب التيسير والاصلاح توجيها واضحا حقيقيا وهكذا فشلت جميع جهود اصحاب دعوات التيسير والاصلاح سواء بالمستوى النظري او المستوى التطبيقي التعليمي فلم يستطيعوا امداد الفكر اللغوي بنموذج جديد طبقا لاصول جديدة وبالتالي لم يستطيعوا تقديم قواعد معيارية ايسر واسهل لافتقارهم جميعا الى نظرية جديدة باستثناء د. محمود كامل حسين ومن ثم ظل النموذج التقليدي بقواعده واصوله متربعا على عرش اللغة العربية في المدارس والجامعات حتى هبت عليه رياح فكر لغوي جديداتٍ من العرب فهل استطاع هذا الفكر الجديد ان يزحزحه عن مكانه) [3] .

"واذا كان لنا من تعليق على هذه الدعوات فاننا نقول انها تجاوزت الاصلاح او التيسير الى تغيير خصائص اللغة، ومس حقائقها الجوهرية والتيسير الحق الذي يقره الدرس اللغوي لايمكن ان يعني هدم اللغة او القضاء على بعض نظمها الاساسية) [4] ."

"لقد فات اصحاب هذه الدعوات امر مهم جدًا هو ان التيسير الذي نرجوه هو ان نيسر قواعد العربية بحيث تظل محتفظة بمفهوماتها الاساسية لا أن نمسخها الى بناء قوامه الضرورات والفلتات ولايتأتى ذلك ابدا بالعمليات الجراحية في كيان اللغة وجسها وإنما باجراء ذلك في عمل النحاة طبقا لما تقضي به نصوص اللغة" [5] .

(1) والصحيح متعددة.

(2) مبادئ واصول علم اللغة الحديث والصحيح: مبادئ علم اللغة الحديث واصوله.

(3) العربية وعلم اللغة البنيوي 89.

(4) في حركة تجديد النحو وتيسيره في العصر الحديث 56 - 57.

(5) في اصلاح النحو العربي 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت