والجدير بالذكر:"أن ضرورة الاهتمام بالعربية في ضوء العلوم اللسانية الحديثة لا يلغي أهمية الدراسة اللسانية التي ورثناها عن أسلافنا وربما ساعدتنا الدراسات المعاصرة على فهم أعمق ونقد أكثر ثراء ورحابة للانجازات اللسانية التراثية في حضارتنا" [1] .
وفي القرن العشرين [2] استطاع الباحثون الغرب استثمار معطيات الوصفية لدى العرب القدماء في بدايات التأليف اللغوي وأعادوا بعثها مع إضافة مبادئ وأصول وأسس لها، مع بيان مواطن الخطأ والضعف التي وجدوها في منهج وأسلوب القدماء.
لقد تميز النصف الأول من القرن الحالي بما يسمى بالمنهج اللغوي الوصفي التشكيلي [3] .
"يتناول علم اللغة الوصفي بالدراسة العلمية لغة واحدة أو لهجة واحدة في زمن يعينه ومكان بعينه ومعنى هذا أن علم اللغة الوصفي يبحث المستوى اللغوي الواحد من جوانبه الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية" [4] .
والدراسة الوصفية تقوم على الملاحظة والاستقراء واستنتاج قواعد تعتبر تعبيرات عن الوظائف التي تؤديها الوحدات اللغوية سواء كانت هذه الوحدات صوتية أم صرفية أم معجمية هي الدراسة الجديرة بالاتباع [5] .
ويرمي المنهج الوصفي إلى تقرير الحقائق العميقة والدقيقة عن أصل الظاهرة اللغوية واطراد قواعدها وبيان شواذّها، كل ذلك من خلال الاستعمال الحي للغة، وهو هدف لا يُستغنى عنه أيضًا في الدراسات اللغوية [6] .
ويرى كثير من المحدثين الوصفيين أن المنهج الوصفي التقريري يعنى بوصف الظاهرة اللغوية بغير محاولة إيجاد العلل والأسباب [7] .
ويرى اسماعيل عمايرة أن الطريقة الوصفية أسرع عطاء من الناحية التعليمية وأقرب إلى الواقعية [8] ، فالمنهج"الوصفي لا يعنيه سوى أن يتلقى الكلمة في وضعها"
(1) حول اللغة العربية حقائق وأوهام: 12.
(2) ينظر: أضواء على الدراسات اللغوية المعاصرة: 274.
(3) ينظر: نفسه: 109.
(4) علم اللغة العربية - مدخل تأريخي مقارن في ضوء التراث واللغات السامية: 38.
(5) ينظر: بحوث ودراسات في اللغة العربية وآدابها: 25.
(6) ينظر: المستشرقون ومناهجهم اللغوية: 63.
(7) ينظر: نظريات في اللغة: 38 - 39، علم اللغة العام: 24.
(8) ينظر: المستشرقون ومناهجهم اللغوية: 68 - 69.