الصفحة 100 من 373

الحالي فيحدد مقاطعها ووزنها الصرفي، واشتقاقاتها، ومعناها أو معانيها، وما شاكل ذلك من أسئلة تتعلق بواقع اللفظة من حيث الاستعمال" [1] ."

لقد استطاع اللغويون العرب القيام بدراسة تحليلية وصفية فذة للغتنا [2] وهو ليس من مبتكرات الغرب كما تشير المصادر الحديثة إنما هو منهج عربي، يقول أنيس فريحة:"يظنّ أصحاب المنهج الوصفي الحديث في الغرب أنهم اكتشفوا شيئًا عظيمًا مستحدثًا" [3] ، إذ يرى أن ابن جني في نظرته إلى العامل في اللغة وابن مضاء القرطبي في كتابه (الرد على النحاة) يعتبران بحق مؤسسي المنهج الوصفي الذي تحدّر إلينا، ولا يزال على ما كان في العصور الإسلامية الأولى [4] .

فليس للغرب فضل فيه سوى التسمية واستنباط أسسه من المنهج العربي مع إضافة أساسيين لا يمكن قبولهما في العربية، وهما: استبعاد المعنى كليًا، واعتماد الشكل والآخر اعتماد اللهجات المحلية، وللمنهج الوصفي أيضًا فضل في ما قدّمه أصحابه العرب من نقد إلى منهج القدماء وإجراء تصحيحات عليه، فالمنهج الوصفي في الغرب لم يعرف إلا في القرن العشرين لأن دراساتهم كانت تاريخية بحتة في الوقت الذي نشأ فيه المنهج العربي في القرن الثاني الهجري على أسس وصفية ثم شابها شيء من الفلسفة والمنطق والتعليل والتأويل مع خلط الحقائق التاريخية بالوصفية، وهو وصفي لأن أصحابه اعتمدوا فيه على الاستقراء التام في جمع المادة اللغوية قبل استنتاج القواعد، وقد بحثوا اللغة في عدة مستويات كما يبحث علم اللغة الوصفي الحديث وقد بحثوا في الأصوات والصرف والنحو والدلالة" [5] ."

فالهدف من إعادة ظهور الدعوة إلى المنهج الوصفي لدى العرب يختلف عن بداية نشأته لدى الغرب، فنشأ لدى العرب كرد فعل المنطق والفلسفة والافتراض فلم تكن دراسة الغرب القدماء تأريخية إلاّ ما نجده من شذرات في هذا الجانب مثبوتة في بطون الكتب في

(1) نفسه: 59.

(2) ينظر الحروف والأصوات في مباحث القدماء والمحدثين: 213.

(3) نظريات في اللغة: 86.

(4) ينظر: نفسه: 86.

(5) ينظر: الدراسة اللغوية الحديثة وجذورها عند العرب: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت