عَمِّهس-وَكَانَ مِنْ أَيْسَرِ بَنِي هَاشِمٍ-: يَا عَبَّاسُ، إنَّ أَخَاكَ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ، وَقَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَى مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ، فَانْطَلِقْ بِنَا إلَيْهِ، فَلْنُخَفِّفْ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ، آخُذُ مِنْ بَنِيهِ رَجُلًا، وَتَأْخُذُ أَنْتَ رَجُلًا، فَنَكِلُهُمَا عَنْهُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: نَعَمْ. فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا طَالِبٍ، فَقَالَا لَهُ: إنَّا نُرِيدُ أَنْ نُخَفِّفَ عَنْكَ مِنْ عِيَالِكَ حَتَّى يَنْكَشِفَ عَنْ النَّاسِ مَا هُمْ فِيهِ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو طَالِبٍ: إذَا تَرَكْتُمَا لِي عَقِيلًا فَاصْنَعَا مَا شِئْتُمَا، فضمّ النبي- صلى الله عليه وسلم -إليه عليًا، وضمَّ العباس إليه جعفرًا [99] .
وأما زيد بن حارثةس، فقد سُبي في الجاهلية، فاشتراه حكيم بن حزام من سوق حباشة [100] ، فدخلت عليه عمته خديجة بنت خويلدل، وهي يومئذ عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فقال لها: اختاري يا عمة أي هؤلاء الغلمان شئت فهو لك. فاختارت زيدًا فأخذته، فرآه رسول الله- صلى الله عليه وسلم -عندها، فاستوهبه منها، فوهبته له، فأعتقه رسول الله- صلى الله عليه وسلم -وتبناه، وذلك قبل أن يوحى إليه [101] .
قالالحافظ ابن حجر (852 هـ) : (ومن طواعيتها-أي خديجة- رضي الله عنها -- له قبل البعثة