فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 269

يكف ولا يقف عن العدوان إلا أن يدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول. ولا يكفي الحق أنه الحق ليقف عدوان الباطل عليه، بل لا بد من القوة تحميه وتدفع عنه. وهي قاعدة كلية لا تتبدل ما دام الإنسان هو الإنسان" [1] "

"فلولا أن الله يدفع الكافرين بجهاد المؤمنين، ويكبت الكفار ويذلهم لاعتلوا على المؤمنين، وإذا اعتلى الكافر جعل الناس يعبدونه هو من دون الله سبحانه وتعالى، وإذا عبد الناس من دون الله أحدًا فسدت حياتهم كلها؛ لأن الحياة لا تستقيم إلا إذا سارت على المنهج الذي رسمه الله؛ وهو المنهج الذي يحقق العبودية لله، ويحقق الأخلاق الرفيعة والفضائل الحميدة للبشر؛ فالذي رسم المنهج هو الله الذي خلق الحياة والأحياء العالم بما يصلحهم، أما إذا اعتلى كافر على الأرض وشرع للناس من عند نفسه فإنه لا يعلم جميع الأمور، وليس مبرأ من النقص والهوى، ولا يعلم ما الذي يصلح النفس البشرية فيتخبط خبط عشواء ويفسد الحياة كما هو الحال اليوم· ونظرة على الواقع الذي يعتلي فيه كافر كافية بتقرير هذه الحقيقة، ولولا تخاذل المسلمين عن الجهاد الذي أمر الله به لصلحت حياة الناس الذين يحكمون بشرع الله· لأجل هذا شرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجهاد حتى مع الإمام الفاجر الذي لم يصل إلى درجة الكفر؛ لأن بقاء الإسلام وأهله يحكمهم فاسق خير لهم من أن يحكمهم كافر يحكم بغير ما أنزل الله؛ فإن الحكم بغير ما أنزل الله هو سبب فساد الأرض" [2] .

3 -ترك الجهاد سبب للذل والهوان، فعنِ ابْنِ عُمر، عنِ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لئِنْ تركْتُمُ الْجِهاد، وأخذْتُمْ بِأذْنابِ الْبقرِ، وتبايعْتُمْ بِالْعِينةِ، ليُلْزِمنّكُمُ اللهُ مذلّةً فِي رِقابِكُمْ، لا تنْفكُّ عنْكُمْ حتّى تتُوبُوا إِلى اللهِ وترْجِعُوا على ما كُنْتُمْ عليْهِ") [3] .

وعنِ ابْنِ عُمر، قال: لقدْ أتى عليْنا زمانٌ، وما نرى أنّ أحدًا مِنّا أحقُّ بِالدِّينارِ والدِّرْهمِ مِنْ أخِيهِ الْمُسْلِمِ، حتّى كان ها هُنا بِأخرةٍ، فأصْبح الدِّينارُ والدِّرْهمُ أحبّ إِلى أحدِنا مِنْ أخِيهِ الْمُسْلِمِ، سمِعْتُ رسُول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقُولُ: «إِذا ضنّ النّاسُ بِالدِّينارِ والدِّرْهمِ،

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:3135) - زيادة مني

(2) -"أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية"د. العلياني: (ص252) .

(3) - مسند أحمد ط الرسالة (9/ 51) (5007) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت