وتبايعُوا بِالْعِينةِ، واتّبعُوا أذْناب الْبقرِ، وتركُوا الْجِهاد بعث اللّهُ عليْهِمْ ذُلًّا لا ينْزِعُهُ مِنْهُمْ حتّى يُراجِعُوا دِينهُمْ»،
وعنْ مُجاهِدٍ، قال: قال عبْدُ اللّهِ بْنُ عُمر: لقدْ أتى عليْنا زمانٌ وما يُرى أحدُنا أحقّ بِدِينارِهِ ودِرْهمِهِ مِنْ أخِيهِ الْمُسْلِمِ. ثُمّ ذكر نحْوهُ إِلّا أنّهُ قال: «أدْخل اللّهُ عليْهِمْ ذُلًّا، لا ينْزِعُهُ مِنْهُمْ حتّى يُراجِعُوا أمْر دِينِهِمْ»
وعنِ ابْنِ عُمر بِذلِك، إِلّا أنّهُ قال: «وأخذْتُمْ بِأذْنابِ الْبقرِ، ورضِيتُمْ بِالزّرْعِ، وتركْتُمُ الْجِهاد» ،وزاد فِي الْحدِيثِ عنِ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"وإِنّ الرّجُل ليتعلّقُ بِجارِهِ يوْم الْقِيامةِ فيقُولُ: إِنّ هذا أغْلق بابهُ، وضنّ عنِّي بِمالِهِ" [1]
وهذا أمر مشاهد وبارز في عصرنا اليوم؛ حيث تسلط الكفار على بلدان المسلمين، وعاش المسلمون في مؤخرة الركب؛ يأكل الكفار خيراتهم، ويتدخلون في شؤونهم، ويتسلطون عليهم بأنواع الذلة والمهانة؛ وما ذاك إلا بتعطيل أحكام الله وترك الاحتكام إلى شرعه، ومن ذلك تعطيل شعيرة الجهاد·
وإن الكفار لن يلتفتوا إلى حقوق المسلمين ويراجعوا حساباتهم ويكفوا شرهم بمجرد الإدانات والشجب والكلام الأجوف، وإنما الذي يخيفهم ويجعلهم يكفون عن المسلمين وديارهم هو الجهاد في سبيل الله تعالى الذي فيه كبت للكفر وأهله، وفيه إعزاز وكرامة للمسلمين·
وهذا أمر يشهد له التاريخ كما يشهد له الواقع؛ فما من مكان علت فيه راية الجهاد إلا وشعر المسلمون فيه بالعزة، وخاف أعداء الله الكفرة من تكبيرات المجاهدين وتضحياتهم [2] .
(1) - تهذيب الآثار مسند عمر (1/ 109) (180 - 182) صحيح- زيادة مني
(2) - انظر إلى ما ذاقه الهندوس على أيدي المجاهدين الكشميريين، وانظر كيف تحركت قوافل اليهود للهجرة من فلسطين بعد أن عرفوا أن القتل ليس من نصيب المسلمين وحدهم، وفي أفغانستان كيف دفعت الإمبراطورية الروسية ثمنًا باهظًا لعدوانها على المسلمين تفككت على إثره وتحولت إلى أمة متسولة لا تكاد تجد قوتها، ثم عادت لتدفع ثمنًا غاليًا لعدوانها على المسلمين في الشيشان. وفي البوسنة لما ولغ الكفار في دماء المسلمين وفرحت ملل الكفر بذلك لم يكبتوا ويكسروا إلا بعد نزول المجاهدين إلى أرض البوسنة.