الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكون أشد احترازًا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننصر عليهم بفضلنا لن نغلبهم بقوتنا، واعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله عز وجل يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا: إن عدونا شر منا، فلن يسلط علينا." [1] ·"
وعنْ رجُلٍ، مِنْ قُريْشٍ: أنّ عُمر بْن عبْدِ الْعزِيزِ، عهِد إِلى بعْضِ عُمّالِهِ: «عليْك بِتقْوى اللهِ فِي كُلِّ حالٍ ينْزِلُ بِك، فإِنّ تقْوى اللهِ أفْضلُ الْعُدّةِ، وأبْلغُ الْمكِيدةِ، وأقْوى الْقُوّةِ، ولا تكُنْ فِي شيْءٍ مِنْ عداوةِ عدُوِّك أشدّ احْتِراسًا لِنفْسِك ومنْ معك مِنْ معاصِي اللهِ، فإِنّ الذُّنُوب أخْوفُ عِنْدِي على النّاسِ مِنْ مكِيدةِ عدُوِّهِمْ، وإِنّما نُعادِي عدُوّنا ونسْتنْصِرُ عليْهِمْ بِمعْصِيتِهِمْ، ولوْلا ذلِك لمْ تكُنْ لنا قُوّةٌ بِهِمْ، لِأنّ عددنا ليْس كعددِهِمْ، ولا قُوّتُنا كقُوّتِهِمْ، فإِنْ لا نُنْصرْ عليْهِمْ بِمقْتِنا لا نغْلِبْهُمْ بِقُوّتِنا، ولا تكُونُنّ لِعداوةِ أحدٍ مِن النّاسِ أحْذر مِنْكُمْ لِذُنُوبِكُمْ، ولا أشدّ تعاهُدًا مِنْكُمْ لِذُنُوبِكُمْ، واعْلمُوا أنّ عليْكُمْ ملائِكة اللهِ حفظةٌ عليْكُمْ، يعْلمُون ما تفْعلُون فِي مسِيرِكُمْ ومنازِلِكُمْ، فاسْتحْيُوا مِنْهُمْ، وأحْسِنُوا صحابتهُمْ، ولا تُؤْذُوهُمْ بِمعاصِي اللهِ، وأنْتُمْ زعمْتُمْ فِي سبِيلِ اللهِ، ولا تقُولُوا أنّ عدُوّنا شرٌّ مِنّا، ولنْ يُنْصرُوا عليْنا وإِنْ أذْنبْنا، فكمْ مِنْ قوْمٍ قدْ سُلِّط - أوْ سُخِط - عليْهِمْ بِأشرّ مِنْهُمْ لِذُنُوبِهِمْ، وسلُوا الله الْعوْن على أنْفُسِكُمْ كما تسْألُونهُ الْعوْن على عدُوِّكُمْ، نسْألُ الله ذلِك لنا ولكُمْ، وأرْفُقْ بِمنْ معك فِي مسِيرِهِمْ فلا تُجشِّمْهُمْ مسِيرًا يُتْعِبُهُمْ، ولا تقْصُرْ بِهِمْ عنْ منْزِلٍ يرْفُقُ بِهِمْ حتّى يلْقوْا عدُوّهُمْ والسّفرُ لمْ يُنْقِصْ قُوّتهُمْ ولا كُراعهُمْ فإِنّكُمْ تسِيرُون إِلى عدِوٍّ مُقِيمٍ جامِ الْأنْفُسِ والْكُراعِ وإِلّا ترْفُقُوا بِأنْفُسِكُمْ وكُراعِكُمْ فِي مسِيرِكُمْ،
(1) - التتار من البداية إلى عين جالوت (11/ 2، بترقيم الشاملة آليا) وقصة التتار (ص:296) وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب (1/ 361)