فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 269

يكُنْ لِعدُوِّكُمْ فضْلٌ فِي الْقُوّةِ عليْكُمْ فِي إِقامتِهِمْ فِي جِمامِ الْأنْفُسِ والْكُراعِ، واللهُ الْمُسْتعانُ، أقِمْ بِمنْ معك فِي كُلِّ جُمُعةٍ يوْمًا وليْلةً لِتكُون لهُمْ راحةً يجْمعُون بِها أنْفُسهُمْ وكُراعهُمْ، ويرْمُون أسْلِحتهُمْ وأمْتِعتهُمْ، ونحِّ منْزِلك عنْ قُرى الصُّلْحِ، ولا يدْخُلْها أحدٌ مِنْ أصْحابِك لِسُوقِهِمْ وحاجتِهِمْ، إِلّا منْ تثِقُ بِهِ وتأْمنُهُ على نفْسِهِ ودِينِهِ، فلا يُصِيبُوا فِيها ظُلْمًا، ولا يتزوّدُوا مِنْها إِثْمًا، ولا يرِزِئُون أحدًا مِنْ أهْلِها شيْئًا إِلّا بِحقٍّ، فإِنّ لهُمْ حُرْمةً وذِمّةً، ابْتُلِيتُمْ بِالْوفاءِ بِها، كما ابْتُلُوا بِالصّبْرِ عليْها، فلا تسْتنْصِرُوا على أهْلِ الْحرْبِ بِظُلْمِ أهْلِ الصُّلْحِ، ولْتكُنْ عُيُونُك مِن الْعربِ مِمّنْ تطْمئِنُّ إِلى نُصْحِهِ مِنْ أهْلِ الْأرْضِ، فإِنّ الْكذُوب لا ينْفعُك خبرُهُ، وإِنْ صدق فِي بعْضِهِ، وإِنّ الْغاشّ عيْنٌ عليْك وليْس بِعيْنٍ لك» [1]

وذكر البخاري في كتاب الجهاد في صحيحه قال:"بَابٌ: عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ القِتَالِ [2] وعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْغَزْوِ؛ فَإِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ" [3]

والأصل في الإعداد الإيماني للمجاهدين ما ذكره سبحانه في سورة التوبة من صفات المؤمنين المجاهدين الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة؛ قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:111) .

(1) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 303) والمفصل في فقه الجهاد وسط (ص:2587) وسيرة عمر بن عبد العزيز (ص:76) فيه جهالة - زيادة مني

(2) - صحيح البخاري (4/ 20)

(3) - المجالسة وجواهر العلم (3/ 520) (1135) والزهد لأبي داود (ص:223) (252) والزهد لأحمد بن حنبل (ص:112) (724) والجهاد لابن المبارك (ص:30) (5) وتغليق التعليق (3/ 431) حسن لغيره

(إنما .. ) أي تقاتلون وأنتم متلبسون بأعمالكم فإن كانت صالحة كافأكم الله تعالى عليها بالنصر.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت