فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 269

بَعْدَ أَنْ قَدِمْتَ خَبَرَهُ كُلَّهُ، فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ، مَا زَالَ يَسْأَلُ الشَّهَادَةَ وَيَطْلُبُهَا، وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - وَقَدِيمِ إِسْلَامٍ"اثْنَانِ" [1]

-قَالَ الواقدي: إن واثلة بن الأسقع كَانَ ينزل ناحية المدينة، حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى معه الصبح، وَكَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الصبح انصرف فيتصفح وجوه أصحابه، ينظر إليهم، فلما دنا من واثلة أنكره، فقال:"من أنت؟"فأخبره، فقال:"ما جاء بك؟"قَالَ: أبايع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"عَلَى ما أحببت وكرهت؟"قَالَ: نعم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فيما أطقت؟"قَالَ واثلة: نعم.

وَكَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتجهز إلى تبوك، ولم يكن لواثلة ما يحمله، فجعل ينادي: من يحملني وله سهمي؟ فدعاه كعب بن عجرة، وقال: أنا أحملك عقبة بالليل، ويدك أسوة يدي، ولي سهمك، فقال واثلة: نعم، قَالَ واثلة: فجزاه الله خيرا، كَانَ يحملني عقبى ويزيدني، وآكل معه ويرفع لي، حَتَّى إذا بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى أكيدر الكندي بدومة الجندل، خرج كعب وواثلة معه فغنموا، فأصاب واثلة ست قلائص، فأتى بِهَا كعب بن عجرة، فقال: اخرج فانظر إلى قلائصك، فخرج كعب وهو يتبسم ويقول: بارك الله لك، ما حملتك وأنا أريد آخذ منك شيئا. [2]

-وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي خَرَجْتُ فِي غَزَاةٍ لَنَا، فَدُعِيَ النَّاسُ إِلَى مَصَافِّهِمْ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الرِّيحِ، وَالنَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى مَصَافِّهِمْ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، وَرَأْسُ فَرَسِي عِنْدَ عَجُزِ فَرَسِهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَشْعُرُنِي وَهُوَ يَقُولُ: يَا نَفْسُ، أَلَمْ أَشْهَدْ مَشْهَدَ كَذَا وَكَذَا. فَقُلْتِ لِي: وَلَدَكَ وَأَهْلَكَ. فَأَطَعْتُكِ، وَرَجَعْتُ. أَلَمْ أَشْهَدْ مَشْهَدَ كَذَا وَكَذَا. فَقُلْتِ لِي: عِيَالَكَ وَأَهْلَكَ. فَأَطَعْتُ وَرَجَعْتُ. أَمَا وَاللَّهِ لَأَعْرِضَنَّكِ الْيَوْمَ عَلَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، أَخَذَكِ أَوْ تَرَكَكِ قَالَ: قُلْتُ: لَأَرْمُقَنَّ هَذَا، فَرَمَقْتُهُ، فَصَفَّ النَّاسَ، ثُمَّ حَمَلُوا عَلَى

(1) - الطبقات الكبرى ط دار صادر (3/ 474) من طريق الواقدي

بسان ملتاث: ثقيل بطيء في الكلام.=الدَبَرة: النصر والغلبة.

(2) - أسد الغابة ط العلمية (5/ 399)

غُبَّرات: الجماعة الباقية.=الشخوص: المرتفعات.=لا رحلة بي: ليس لديه بعير أو ظهر يرتحل عليه.=قلائص: جمع قلوص وهي الناقة الشابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت