فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 269

شَيْءٍ أَرْجَى عِنْدِي بَعْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ لَيْلَةٍ بِتُّهَا وَأَنَا مُتَتَرِّسٌ بِفَرَسِي , وَالسَّمَاءُ تَهُلُّنِي، مُنْتَظِرٌ الصُّبْحَ حَتَّى نُغِيرَ عَلَى الْكُفَّارِ , ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَانْظُرُوا سِلَاحِي وَفَرَسِي فَاجْعَلُوهُ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فَلَمَّا تُوُفِّيَ خَرَجَ عُمَرُ عَلَى جَنَازَتِهِ , فَذَكَرَ قَوْلَهُ، مَا عَلَى نِسَاءِ أَبِي الْوَلِيدِ أَنْ يَسْفَحْنَ عَلَى خَالِدٍ مِنْ دُمُوعِهِنَّ مَا لَمْ يَكُنَّ نَقْعًا أَوْ لَقْلَقَةً «.قَالَ ابْنُ الْمُخْتَارِ: النَّقْعُ:» التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ , وَاللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ" [1] "

-وعن جَعْفَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْلَمَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ:"لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ وَاصْطَفَّ النَّاسُ لِلْقِتَالِ، كَانَ أَوَّلَ النَّاسِ جُرِحَ أَبُو عَقِيلٍ الْأُنَيْفِيُّ، رُمِيَ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ وَفُؤَادِهِ فَشَطَبَ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ، فَأُخْرِجَ السَّهْمُ وَوَهَنَ لَهُ شِقُّهُ الْأَيْسَرِ لِمَا كَانَ فِيهِ، وَهَذَا أَوَّلُ النَّهَارِ، وَجُرَّ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَّا حَمِيَ الْقِتَالُ وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَجَازُوا رِحَالَهُمْ وَأَبُو عَقِيلٍ وَاهِنٌ مِنْ جُرْحِهِ، سَمِعَ مَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ يَصِيحُ بِالْأَنْصَارِ:"اللَّهَ اللَّهَ، وَالْكَرَّةَ عَلَى عَدُوِّكُمْ، وَأَعْنَقَ مَعْنٌ يَقْدُمُ الْقَوْمَ، وَذَلِكَ حِينَ صَاحَتِ الْأَنْصَارُ: أَخْلِصُونَا أَخْلِصُونَا، فَأَخْلَصُوا رَجُلًا رَجُلًا يُمَيَّزُونَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَنَهَضَ أَبُو عَقِيلٍ يُرِيدُ قَوْمَهُ فَقُلْتُ: مَا تُرِيدُ يَا أَبَا عَقِيلٍ؟ مَا فِيكَ قِتَالٌ، قَالَ: قَدْ نَوَّهَ الْمُنَادِي بِاسْمِي"، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقُلْتُ: إِنَّمَا يَقُولُ: يَا لِلْأَنْصَارِ، لَا يَعْنِي الْجَرْحَى، قَالَ أَبُو عَقِيلٍ: أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَنَا أُجِيبُهُ وَلَوْ حَبْوًا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَتَحَزَّمَ أَبُو عَقِيلٍ وَأَخَذَ السَّيْفَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى مُجَرَّدًا ثُمَّ جَعَلَ يُنَادِي: يَا لِلْأَنْصَارِ، كَرَّةً كَيَوْمِ حُنَيْنٍ، فَاجْتَمَعُوا رَحِمَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا يَقْدُمُونَ الْمُسْلِمِينَ دُرْبَةً دُونَ عَدُوِّهِمْ حَتَّى أَقْحَمُوا عَدُّوَهُمُ الْحَدِيقَةَ فَاخْتَلَطُوا وَاخْتَلَفَتِ السُّيُوفُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ::فَنَظَرْتُ إِلَى أَبِي عَقِيلٍ وَقَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْمَجْرُوحَةُ مِنَ الْمَنْكِبِ فَوَقَعَتِ الْأَرْضَ وَبِهِ مِنَ الْجَرَّاحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُرْحًا، كُلُّهَا قَدْ خَلَصَتْ إِلَى مَقْتَلٍ، وَقُتِلَ عَدُوُّ اللَّهِ مُسَيْلِمَةُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعْتُ عَلَى أَبِي عَقِيلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَقُلْتُ: أَبَا عَقِيلٍ فَقَالَ: لَبَّيْكَ، بِلِسَانٍ مُلْتَاثٍ، لِمَنِ الدَّبْرَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَبْشِرْ، وَرَفَعْتُ صَوْتِي، قَدْ قُتِلَ عَدُوُّ اللَّهِ، فَرَفَعَ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَحْمَدُ اللَّهَ، وَمَاتَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ"

(1) - سير أعلام النبلاء ط الرسالة (1/ 381) والجهاد لابن المبارك (ص:55) (53) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت