وَأُدنِيَتِ الجَنَّةُ مِنَ المُتَّقِين ، الذِين آمَنُوا بِرَبِّهِم وَخَافُوهُ ، وَاجْتَنَبُوا مَعَاصِيَه ، حَتَّى أصْبَحَتْ على مرآى العِينِ مِنْهُم ، وَذَلِكَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهم ، وَهُمْ يَرَوْنَ فيها مَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ لَهُمْ مِنْ نَعِيمٍ لا نَفَاذَ لَهُ .
وَيُقَالَ للْمُتَّقِينَ - يَقُولُهُ الرَّبُّ تَعَالى أوْ يَقُولُه المَلاَئِكَةُ الأطْهَارُ - هَذا هُوَ النَّعِيمُ الذِي وَعَدَكُم بِهِ رَبُّكُمْ على ألسنةِ رُسُلِهِ الكِرَامِ ، وَجَاءَتْ بِهِ كُتُبُهُ ، وَقَدْ أعَدَّهُ اللهُ تَعَالى لِكُلِّ رِجَّاعٍ ثَوَّابٍ إلى رَبِّهِ ، مُقْلعٍ عَنْ مَعَاصِيهِ ، رَجَّاعٍ إلى اللهِ بالتَّوبَةِ .
مَنْ خَافَ اللهَ في سِرِّهِ في الوَقْتِ الذِي لَمْ يَكُنْ أحَدٌ يَرَاهُ غَيرَ اللهِ ، وَجَاء اللهَ يَومَ القِيَامةِ بِقَلْبِ مُنِيبٍ خَاضِعٍ لَهُ .
وَيُقَالُ لهؤلاءِ الأبرارِ المُكَرَّمِينَ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ سَالِمِينَ مِنَ العَذَابِ وَالهُمُومِ وَالخَوفِ ، واطْمَئِنُّوا وَقَرُّوا عَينًا فَهَذا يَوْمُ الخُلُودِ في هذا النَّعِيمِ ، فَهُو دَائِمٌ عَلَيكُم لاَ تَحُولُونَ عَنْهُ وَلا تَزُولُونَ ، وَلاَ أَنْتُمْ مِنْهُ تُخْرَجُونَ .
وَلَهُم فيها مَا يَطْلُبُونَ وَمَا يَشْتَهُونَ ، ثُمَّ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ فَوْقَ مَا سَألوا ممَّا لمْ يَخْطُرْ لَهُمْ عَلَى بَالٍ .
ــــــــــــــــ
قال تعالى: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) [الشعراء/88، 89]
وفي يَومِ القِيامةِ ، يومَ يُبْعَثُ الخَلائِقُ ، لا يَقِي المَرءَ منْ عذابِ اللهِ مالُهُ ، ولوِ افْتَدَى بِمِلْءِ الأرْضِ ذًهَبًا ، ولا يَنْفَعُهُ بنُوهُ ، ولا أحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ .