مَنْ هَذَا الذِي يُنْفِقُ مَالَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَطَمَعًا فِي مَثُوبَتِهِ وَمَرْضَاتِهِ ، مُحْتَسِبًا أَجْرَهُ عِنْدَ اللهِ ، فَيَعُدُّ اللهُ لَهُ ذَلِكَ قَرْضًا للهِ تَعَالَى ، فَيُضَاعِفُ لَهُ ذَلِكَ القَرْضَ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ، وَيُثيبُهُ مَثُوبَةً كَرِيمةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ يَوْمَ القِيَامَةِ؟
وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ تَرَى المُتَصَدِّقِينَ ، مِنَ المُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ، يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهمْ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ ، وَتَكُونُ كُتُبُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ ، وَتَقُولُ لَهُمُ المَلاَئِكَةُ الكِرَامُ: أَبْشِرُوا بِجَنَّاتٍ تَجْرِي الأَنْهَارُ فِي جَنَبَاتِهَا جَزَاءً لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ الصَّالِحَةِ ، وَهَذَا الذِي فُزْتُمْ بِهِ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ .
ــــــــــــــــ
قال تعالى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52) [النور/51، 52]
أَمَّا المُؤْمِنُونَ المُخْلِصُونَ فَإِنَّهُمْ إِذَا دُعُوا إِلى اللهِ ، وَإِلَى رَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: سَمْعًا وَطَاعَةً للهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَهَؤُلاءِ الذينَ يَقُولُونَ هَذَا القَوْلَ ، هُمُ المُفْلِحُونَ ، لأَنَّهُمْ يَنَالُونَ مَا يَطْلبُونَ ، وَيَسْلَمُونَ مِمَّا يَرْهَبُونَ .