وللعلماء في هؤلاء الغلمان قولان:الأول: أنهم أولاد المسلمين الذين يموتون بلا حسنة ولا سيئة ٍ, فيكونون من خدم أهل الجنة. ومنهم من قصر ذلك على أولاد المشركين.الثاني: أنهم مخلوقون في الجنة خدمًا لأهلها , أنشأهم الله - عز وجل- كالحور العين,وهذا القول هو الأشبه - والله أعلم - لأن من تمام نعمة الله تعالى وكرامته لأهل الجنة أن يجعل أولادهم مخدومين معهم, لا غلمانًا لهم يخدمونهم.
قلت: وصح في بعض الأخبار أن أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة ، فلا مانع من الجمع بين القولين ، والله أعلم . [1]
وعن عبد الله بن عمرو قَالَ:"مَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَحَدٌ إِلَّا يَسْعَى عَلَيْهِ أَلْفُ خَادِمٍ ، كُلُّ غُلَامٍ عَلَى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صَاحِبُه" [2]
ـــــــــــــــ
قد وصف الله تعالى نساء أهل الجنة- الحور العين- وحسنهن وجمالهن الظاهر والباطن في كتابه العزيز بأوصاف ٍعدة هي:
أولًا: قال تعالى: (وَزَوَجْنَاهُم بِِحُور ٍعِينٍ) {الدخان:54} , والحور:جمع حوراء, وهي المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين. وقال زيد بن أسلم:"الحوراء: التي يحار فيها الطرف".وقال مجاهد: يحار الطرف في حسنهن وبياضهن وصفاء لونهن". ومعنى عين: أي حسان الأعين, قال القرطبي:العين جمع عيناء, وهي الواسعة العظيمة العينين [3] ."
وقوله (زوجناهم) يفهم منها معنيان:الأول:جعلناهم أزواجًا اثنين اثنين.
الثاني:قرناهم بهن, وليس من عقد التزويج ، لأن العرب تقول:تزوجتها , ولا تقول: تزوجت بها, وقيل: بل هي لغة تميم فهم يقولون: تزوجت بامرأة.
(1) - انظر تفسير ابن كثير - (ج 5 / ص 57) والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة - (ج 2 / ص 161)
(2) - الزهد والرقائق لابن المبارك (1560 ) و صِفَةُ الْجَنَّةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبهَانِيِّ (354) صحيح
(3) - تفسير القرطبي: (16/120)