قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَقَعَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَلَام أَنَّ الْمَلَائِكَة تَدُلُّهُمْ عَلَى طَرِيق الْجَنَّة يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَنْ لَمْ يُحْبَسْ بِالْقَنْطَرَةِ أَوْ عَلَى الْجَمِيع ، وَالْمُرَاد أَنَّ الْمَلَائِكَة تَقُول ذَلِكَ لَهُمْ قَبْلَ دُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَمَنْ دَخَلَ كَانَتْ مَعْرِفَتُهُ بِمَنْزِلِهِ فِيهَا كَمَعْرِفَتِهِ بِمَنْزِلِهِ فِي الدُّنْيَا . قُلْت: وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْقَوْل بَعْد الدُّخُول مُبَالَغَةٌ فِي التَّبْشِير وَالتَّكْرِيم ، وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَلَام الْمَذْكُور أَخْرَجَهُ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك فِي الزُّهْد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم . [1]
ـــــــــــــــ
للجنة ريحٌ طيبة,وجاءت السنة بإثبات ذلك,وأن بعض الذنوب تحرم صاحبها رائحة الجنة, فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلاَتٌ مُمِيلاَتٌ رُؤُوسُهُنَّ مِثْلُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، وَلاَ يَجِدُونَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا. [2] .
(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 382)
(2) - صحيح مسلم ( 5704 ) وصحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 500) (7461)
ذكر العلماء في معنى ( كاسيات عاريات) أوجه:منها أن تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا لجمالها ومنها: أن يلبسن ثيابًا رقاقًا تصف ما تحتها.و (مميلات مائلات) أي:مميلات للرجال بزينتهن,مائلات إليهم وقيل:مائلات متبخترات في مشيتهن مميلات أكتافهن,و (البخت) هى نوع من الإبل.والحديث من نبوءات النبي - صلى الله عليه وسلم -