يَنْهَى اللهُ تَعَالَى النَّاسَ عَنْ أنْ يَأكُلَ بَعْضَهُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالبَاطِلِ ، أيْ أنْ يَأخُذَهُ بِطَرِيقٍ غَيْرِ شَرْعيِّ: كَالقِمَارِ وَالرِّبَا وَالحِيَلِ وَغَيْرِها . . وَإنْ ظَهَرَتْ فِي قَالِبِ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ، مِمّا يَعْلَمُ اللهُ أنَّ مَتَعَاطِيهَا إنَّمَا يُرِيدُ الحِيلَةَ لأكْلِ الرِّبا . فَاللهُ تَعَالَى يُحَرِّمُ عَلى النَّاسَ تَعَاطِي الأَسْبَابِ المُحَرَّمَةِ فِي اكْتِسَابِ الأَمْوَالِ ، وَاسْتَثْنَى مِنَ التَّحْرِيمِ المُتَاجَرَةَ المَشْرُوعَةِ التِي تَتِمُّ عَنْ تَرَاضٍ بَينَ البَائِعِ وَالمُشْتَرِي ، فَسَمَحَ اللهُ لِلمُؤْمِنِينَ بِتَعَاطِيهَا ، وَالتَّسَبُّبِ فِي كَسْبِ الأَمْوَالِ بِهَا . وَيَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ قَتْلِ أَنْفُسِهِمْ بِارْتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ ، وَأكْلِ الأَمْوَالِ بِالبَاطِلِ ، فَإنَّ اللهَ كَانَ رَحِيمًا بِهِمْ فِيمَا أمَرَهُمْ بِهِ ، وَنَهَاهُمْ عَنْهُ ، لأنَّ فِيهِ صَلاَحَهُمْ .
وَهذِهِ الآيَةُ تَشْمَلُ أَيْضًا مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ قَتْلًا حَقِيقًا وَأَعْدَمَها الحَيَاةَ بِحَديدٍ أَوْ بِسُمٍّ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، أَوْ قَتَلَ غَيْرَهُ . وَجَعَلَ اللهُ جِنَايَةَ الإِنسَانِ عَلى غَيْرِهِ جِنَايَةً عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى البَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ .
وَمَنْ تَعَاطَى مَا نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مُعْتَدِيًا فِيهِ عَلَى الحَقِّ ، وَظَالِمًا فِي تَعَاطِيهِ ، وَعَارِفًا بَتَحْرِيمِهِ ، وَمُتَجَاسِرًا عَلَى انْتِهَاكِهِ ، فَإنَّ اللهَ سَوْفَ يُعَذِّبُهُ فِي نَارِ جَهَّنَم ، وَذَلِكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ عَليهِ .
ـــــــــــــــ
قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (93) سورة النساء