قُلْ لَهُمْ: إنَّنِي لاَ أَطْلُبُ مِنْ غَيْرِ اللهِ نَفْعًا وَلاَ ضَرًا ، وَلاَ فِعْلًا وَلاَ مَنْعًا ، وَلاَ أتَّخَذَ غَيْرَهُ تَعَالَى وَلَيًّا لِي ، فَهُوَ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَخَالِقُهُما وَمُبْدِعُهُمَا عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ .وَهُوَ الذِي يَرْزُقُ العِبَادَ الطَّعَامَ ، وَلَيْسَ هُوَ بِحَاجَةٍ إلَى مَنْ يَرْزُقُهُ وَيُطْعِمُهُ ، لأنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الحَاجَةِ إلى كُلِّ مَا سِوَاهُ ، وَقُلْ لَهُمْ بَعْدَ أَنِ اسْتَبَانَتْ لَهُمُ الأَدِلَّةُ عَلَى وُجُوبِ عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ: لَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي ، جَلَّ شَأْنُهُ وَعَلاَ ، أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ ، وَانْقَادَ لأَمْرِهِ ، مِنْ تِلْكَ الأُمَّةِ التِي بُعِثْتُ فِيهَا ، فَلاَ أَدْعُو إلَى شَيءٍ إلاَّ كُنْتُ أَنَا أَوْلَ مَنْ آمَنَ بِهِ ، وَقَدْ أَمَرَنِي رَبِّي بِألاَّ أَكُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ الذِينَ اتَّخَذُوا أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ لِيُقَرِّبُوهُمْ إِلَيْهِ زُلْفَى .
وَقُلْ لَهُمْ: إنِّي لاَ أَعْصِي رَبِّي لأَنَّنِي أَخَافُ إنْ عَصَيْتُ أَوَامِرَهُ أَنْ يَمَسَّنِيَ العَذَابُ الأَلِيمُ فِي يَوْمِ القِيَامَةِ ، وَهُوَ يَوْمٌ عَظِيمٌ لا تَنْفَعُ فِيهِ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ . وَمَنْ يُحَوَّلُ عَنْهُ العَذَابُ فِي ذلِكَ اليَوْمِ العَصِيبِ ( يُصْرَفْ عَنْهُ ) ، فَيَكُونُ اللهُ تَعَالَى قَدْ رَحِمَهُ ، وَأَدْخَلَهُ الجَنَّةً ، وَإِنَّ النَجَاةَ فِي ذلِكَ اليَوْمِ العَظِيمِ مِنَ العَذَابِ ، ثُمَّ دُخُولَ الجَنَّةِ ، هُمَا الفَوْزُ الذِي لاَ فَوزَ أَعْظَمُ مِنْهُ .
ـــــــــــــــ