وعَنِ الْهِرْمَاسِ بن زِيَادٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ عَلَى نَاقَتِهِ، يَقُولُ:إِيَّاكُمْ وَالْخِيَانَةَ، فَإِنَّهَا بِئْسَتُ الْبِطَانَةُ، وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الشُّحُّ فَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَقَطَّعُوا أَرْحَامَهُمْ. [1]
وَالبَخِيلِ جَحُودٌ لِنِعْمَةِ اللهِ فَلا تَظْهَرُ عَلَيهِ ، وَلاَ تَبِينُ فِي مَأْكَلِهِ ، وَلاَ فِي مَلْبَسِهِ ، فَهُو كَاتِمٌ لَمَا آتَاهُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ، كَافِرٌ بِنِعْمَتِهِ ، وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لِلْكَافِرِينَ بِنِعَمِهِ عَذَابًا مُهِينًا .
وَيَشْمَلُ البُخْلُ المَقْصُودُ فِي هَذِهِ الآيَةِ البُخْلَ بِلَيِّنِ الكَلاَمِ ، وَالنُّصْحَ في التَّعْلِيمِ ، وَإِنْقَاذَ المُشْرِفِ عَلَى التَّهْلُكَةِ .
لَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى البُخَلاَءَ فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ ، وَهُنَا يَذْكُرُ تَعَالَى البَاذِلِينَ المُرَائِينَ ، الذِينَ يَقْصِدُونَ بِإِعْطَائِهِمْ أنْ يُذْكَرُوا بِحُسْنِ السُّمْعَةِ ، وَأَنْ يُمْدَحُوا بِالكَرَمِ ، وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ ، وَلاَ يُرِيدُونَ مِنْ إِنْفَاقِهِمْ وَجْهَ الله ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُمُ الشَّيْطَانُ عَلَى صَنِيعِهِمِ القَبِيحِ هَذا ، وَحَسَّنَ لَهُمُ القَبَائِحَ ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينَا ، أَيْ سَاءَ الشَّيْطَانُ رَفِيقًا لِهؤُلاَءِ المُرَائِينَ .
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 16 / ص 76) (17985 ) حسن لغيره