وَكَمَا أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى نُوحًا إلى قَوْمِهِ ، كَذَلِكَ أَرْسَلَ هُودًا إلَى قَوْمِهِ عَادٍ ، وَهُوَ مِنْهُمْ ، يَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُ لُغَتَهُمْ وَتَفْكِيرَهُمْ لِيَسْتَطِيعَ مُخَاطَبَتَهُمْ . وَكَانَ قَوْمَ عَادٍ ذَوِي بَأْسٍ شَدِيدٍ وَقُوَّةٍ ، وَكَانَتْ مَسَاكِنُهُمْ فِي الأَحْقَافِ فِي جَنُوبِّي الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ ، وَكَانُوا أَشَدَّ النَّاسَ تَكْذِيبًا لِلْحَقِّ ، اعْتِدَادًا مِنْهُمْ بِقُوَّتِهِمْ ، وَشِدَّةِ بَأْسِهِمْ . فَدَعَاهُمْ هُودٌ إلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ نِقَمِهِ إِنْ أَصَرُّوا عَلَى فِعْلِ مَا يُسْخِطُ اللهَ مِنَ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَهَا .
قَالَ جُمْهُورُ السَّادَةِ مِنْ قَوْمِهِ ( المَلأُ ) : إِنَّنَا نَرَاكَ فِي ضَلالٍ وَفَسَادِ رَأْيٍ ( فِي سَفَاهَةٍ ) ، إِذْ تَدْعُونَا إلَى تَرْكِ عِبَادَة الأَصْنَامِ ، وَالإِقْبَالِ عَلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ ، وَإِنَّنَا نَظُنُّ أَنَّكَ كَاذِبٌ فِي دَعْواكَ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا .
فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّنِي لَسْتُ سَفِيهًا ضَالًا عَنِ الحَقِّ وَالصَّوَابِ ، وَلاَ ضَعِيفَ الرَّأْيِ ، كَمَا تَزْعُمُونَ ، وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ إِلَيْكُمْ ، وَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالحَقِّ وَالهُدَى مِنَ اللهِ الذِي خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ ، فَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيءٍ وَخَالِقُهُ وَمَالِكُهُ .
وَمَهَمَّتِي هِيَ مَهَمَّةُ جَمِيعِ الرُّسُلِ الذِينَ جَاؤُوا قَبْلِي وَهِيَ إِبْلاغُ رِسَالَةِ اللهِ إلى عِبَادِهِ ، وَإِسْدَاءُ النُّصْحِ إِليهِم ، وَأَنَا صَادِقٌ فِي نُصْحِي لَكُمْ ، أَمينٌ فِي إِبْلاَغِكُمْ مَا أَمَرَنِي رَبِّي بِإِبْلاَغِهِ إِلَيْكُمْ .