وَكَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ عَلَى هذِهِ الدَّعْوَةِ أَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، سَاخِرِينَ مُتَهَكِّمِينَ عَلى طَهَارَةِ لُوطٍ وَالمُؤْمِنِينَ مَعَهُ: أَخْرِجُوا لُوطًا وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ مِنْ بَلْدَتِكُمْ ، لأنَّهُمْ يَتَطَهَّرُونَ وَيَتَعَفَّفُونَ ، وَيَرْفُضُونَ مُجَارَاتِكُمْ فِي ارْتِكَابِ الفَوَاحِشِ ، وِإِتْيَانِ الرِّجَالِ . فَكَانَ إِخْرَاجَ لُوطٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ القَرْيَةِ ، تَنْفِيذًا لإِرَادَةِ اللهِ ، لأنَّهُ تَعَالَى دَمَّرَ قَوْمَ لُوطٍ ، وَأَهْلَكَهُمْ بَعْدَ خُرُوجِ لُوطٍ وُالمُؤْمِنِينَ .
لَمْ يُؤْمِنْ لِلُوطٍ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ سِوَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلَمْ تُؤْمِنِ امْرَأَتُهُ ، فَدَمَّرَها اللهُ مَعَ قَوْمِهَا . فَقَدْ أَمَرَ اللهُ لُوطًا بِأَنْ يُسْرِيَ بِِأَهْلِهِ لَيْلًا دوُنَ أَنْ تَعْلَمَ زَوْجَتِهِ بِخُرُوجِهِمْ ، فَبَقِيَتْ مَعَ البَاقِينَ فَكَانَتْ مِنَ الهَالِكِينَ .
وَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ أَنْزَلَ مَطَرًا عَلَى قُرَى قَوْمِ لُوطٍ فَدَمَّرَهَا وَأَهْلَكَهَا . وَيَلْفِتُ تَعَالَى نَظَرَ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - إلَى عَاقِبَةِ مَنْ يَجْتَرِىءُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ .
وَجَاءَ فِي آيَاتٍ أُخْرَى تَفْسيرٌ لِهَذَا المَطَرِ فَقَالَ تَعَالَى { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ* مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ . } و عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ » [1] .
( وَيَشْمُلُ التَّحْرِيمُ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي الأَدْبَارِ ) .
ـــــــــــــــ
(1) - سنن أبى داود (4464 ) صحيح