فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 665

لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى قَوْلَهُ: { مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا } قَالَتْ اليَهُودُ: يَا مُحَمَّدُ أفْتَقَرَ رَبُّكَ فَيَسْأَلُ عِبَادَهُ القَرْضَ؟ وَرُوِيَ أنَّ أبَا بَكْرٍ لَقِيَ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ فَدَعَاهُ إلى الإِسْلاَمِ ، فَقَالَ لَهُ اليَهُودِيُّ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا بِنَا إلَى اللهِ مِنْ حَاجَةٍ مِنْ فَقْرٍ ، وَإِنَّهُ إِلَينَا لَفَقِيرٌ ، مَا نَتَضرَّعُ إلَيهِ كَمَا يَتَضرَّعُ إلينَا ، وَإنا عَنْهُ أَغْنِياءُ ، وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا مَا اسْتَقْرَضَ مِنَّا كَمَا يَزْعُمُ صَاحِبُكُمْ . . فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةِ .

وَيَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى اليَهُودَ بِأنَّهُ سَمِعَ مَا قَالُوا ، وَسَيَكْتُبُهُ وَيُسَجِّلُهُ عَلَيْهِمْ ، وَسَيُحَاسِبُهُمْ عَلَيهِ ، كَمَا سَيُحَاسِبُهُمِ عَلَى رِضَاهُمْ بِمَا قَامَ بِهِ أَسْلافُهُمْ مِنْ قَتْلِهِم الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَسَيَجْزِيهِم اللهُ عَلَيهِ شَرَّ الجَزَاءِ . وَيَقُولُ لَهُمْ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ: ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ .

وَهَذا العَذَابُ المُحْرِقُ الذِي تَذُوقُونَهُ ، إِنَّمَا وَقَعَ بِكُمْ بِسَبَبِ مَا قَدَّمَتْهُ أيْدِيكُمْ مِنْ عَمَلٍ سَيِّئٍ ، وَكُفْرٍ وَظُلْمٍ ، وَقَتْلٍ لِلأَنْبِيَاءِ ، وَقَوْلِ: إنَّ اللهَ فَقِيرٌ . وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ بِكُمْ هَذَا العِقَابَ بِالحَقِّ ، وَالعَدْلِ ، وَهُوَ لاَ يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت