وَطَغَى فِرْعَونُ وَمَلَؤُهُ وَجُنُودَهُ في أَرْضِ مِصْرَ ، وَتَجَبَّروا ، وَأَكْثَروا فِيها الفَسَادَ ، واعتَقَدُوا أَنَّهُ لا قِيَامَةَ وَلاَ حَشْرَ وَلاَ مَعَادَ ، وَلاَ رَجْعَةَ إِلى اللهِ ، وَلا حِسَابَ لَهُمْ عَلى عَمَلِهِم السَّيءِ ، واعتِقادِهِم الفَاسِدِ .
فَجَمَعَ اللهُ تَعَالَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ ، وأَغْرَقَهُمْ في البَحْرِ في صَبيحَةِ وَاحِدَةٍ ، وَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أًحَدًا . فانظُرْ أَيُّها المُعْتَبِرُ بالآيَاتِ كَيفَ كَانَ أَمرُ هؤلاءِ الذينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَهذِهِ هِيَ عَاقِبَةُ الكُفرِ والبَغْيِ والظُّلْمِ .
وَجَعَلَ اللهُ فِرْعَونَ وَقَوْمَهُ أَئِمَّةً ، يَقْتَدِي بِهِمْ أهلُ العُتُوِّ والكُفْرِ والضَّلاَلِ ، فَهُمْ يَبْحَثُونَ عَن الشُّرُورِ والمَعَاصِي ، التي تُلقِي بِصَاحِبهِا في النَّارِ ، وَكَذَلِكَ جَعَلَ اللهُ تَعَالى مَصِيرَ مَنْ يَتْبَعُهُمْ ، وَيَقْتَدِي بِهِمْ في الكُفْرِ ، وتَكْذِيبِ الرُّسُل مِثْل مَصيرِهِمْ في نَارِ جَهَنَّمَ ، وَلا يَجِدُونَ أَحَدًا يَنْصُرُهُمْ يومَ القِيَامَةِ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيِهِمْ خِزْيُ الدُّنيا ، مُتَّصِلًا بِذُلِّ الآخِرَةِ .
وأَلْزَمَ اللهُ تَعَالَى فِرْعَونَ وَقَومَهُ في هذِهِ الدُّنيا خِزْيًا وَطَردًا مِنْ رَحْمَتِهِ ( لَعْنَةً ) ، ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالبَوارِ والهَلاَكِ ، وسُوء الأُحْدُوثَةِ ، وسَيُتْبِعُهُمْ لَعنَةً أُخْرى يَومَ القِيَامَةِ ، وَيُذِلُّهُم ويُخْزِيهِمْ خِزْيًا دَائمًا مُسْتَمِرًّا لا فكَاكَ لَهُمْ مِنْهُ .
ـــــــــــــــ