فَلَمَّا أَعْرَضُوا عَمَّا أَنْذَرَهُمْ بِهِ رُسُلُهُمْ ، وَتَرَكُوا الاهْتِدَاءَ بِهِ ، وَتَنَاسُوْهُ وَجَعَلُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، اسْتَدْرَجَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ فَتَحَ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ الرِّزْقِ ، وَأَعْطَاهُمْ مِنْ كُلِّ مَا يُحِبُّونَ وَيَخْتَارُونَ ، وَزَادَهُمْ سِعَةً فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ ، فَلَمْ تُرَبِّهِم النِّعْمَةُ ، وَلا شَكَرُوا اللهَ عَلَى نِعَمِهِ وَآلاَئِهِ ، بَلْ دَفَعَتْهُمْ تِلْكَ النِّعْمَةُ إلى البَطَرِ وَالأَشَرِ ، فَفَرِحُوا بِذَلِكَ وَسُرُّوا ، إذْ ظَنُّوا أنَّ الذِي أُوتُوا إِنَّمَا هُوَ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ ، وَحِينَئِذٍ أَخَذَهُمُ اللهُ بِالعَذَابِ بَغْتَةً ، وَعَلَى حِينِ غِرَّةٍ مِنْهُمْ ، فَإذَا هُمْ يَائِسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ .
( وَقَالَ قُتَادَةُ: مَا أَخَذَ اللهُ قَوْمًا قَطُّ إلاَّ عِنْدَ سَكْرَتِهِمْ ، وَغِرَّتِهِمْ ، وَنِعْمَتِهِمْ فَلا تَغْتَرُّوا ) .
فَدَمَّرَ اللهُ تَعَالَى القَوْمَ الكَافِرِينَ جَمِيعًا ، أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ ، وَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا . وَإِذَا قَطَعَ اللهُ دَابِرَ القَوْمِ ( آخِرَهُمْ ) فَقَدْ قَطَعَ أَوَّلَهُمْ ، وَالحَمْدُ للهِ فِي الأُولى وَالآخِرَةِ عَلَى مَا أَنْعَمَهُ عَلى رُسُلِهِ ، وَأَهْلِ طَاعَتِهِ ، بِإِظْهَارِ حُجَجِهِمْ عَلى مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ
ـــــــــــــــ