فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 665

وَلَوْ تَرَى هؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ ، حِينَ تَقِفُهُمُ المَلائِكَةُ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ ، بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى ، لَهَالَكَ أَمْرُهُمْ ، وَلاَسْتَبْشَعْتَ مَنْظَرَهُمْ وَلَرَأَيْتَ مَا لاَ يُحِيطُ بِهِ وَصْفٌ فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ تَعَالَى قَائِلًا: أَلَيْسَ هُوَ بِبَاطِلٍ كَمَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ؟ فَيَرُدُّونَ مُقْسِمِينَ بِأَنَّهُ حَقٌّ لاَ شَكَّ فِيهِ . فَيَقُولُ تَعَالَى لَهُمْ: مَا دَامَ الأَمْرُ كَمَا اعْتَرَفْتُمْ فَذُوقُوا العَذَابَ الأَلِيمَ ، الذِي كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِأَنَّهُ سَيَكُونُ جَزَاءً لِلْكَافِرِينَ المُكَذِّبِينَ رُسُلَ رَبِّهِمْ . لَقَدْ خَسِرَ هَؤُلاَءِ الكُفَّارُ ، الذِينَ كَذَّبُوا بِالحَشْرِ ، وَلِقَاءِ اللهِ فِي الآخِرَةِ لِلْحِسَابِ ، كُلَّ مَا رَبِحَهُ المُؤْمِنُونَ ، وَفَازُوا بِهِ مِنْ ثَمَرَاتِ الإِيمَانِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ، وَيَسْتَمِرُّ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبُونَ فِي ضَلاَلِهِمْ ، وَكُفْرِهِمْ ، وَبَاطِلِهِمْ حَتَّى تَأْتِيهِمُ السَّاعَةُ فَجْأَةً دُونَ سَابِقِ إِنْذَارٍ ، فَحِينَئِذٍ يُدْرِكُونَ أنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ . وَيَقُولُونَ: يَا حَسْرَتِنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيا فَكَذَبْنَا وَاسْتَكْبَرْنَا ، وَاسْتَسْلَمْنَا لِلْشَهَوَاتِ ، وَنَحْنُ نَظُنُّ أنَّهُ لاَ حَيَاةَ أُخْرَى ، وَلاَ بَعْثَ وَلاَ حِسَابَ وَيَأْتُونَ اللهَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ العَصِيبِ وَهُمْ يَحْمِلُونَ ذُنُوبَهُمْ وَخَطَايَاهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ وَكَأنَّهَا الأَحْمَالُ الثَّقِيلَةُ ( أَوْزَارَهُمْ ) ، وَمَا أَسْوَأَ مَا يَحْمِلُونَ .

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت