فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 1700

540 -عن سهل بن سعدٍ: فجاء عويمر فقال: يا رسول الله؛ رجلٌ وجد مع امرأته رجلًا، فيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع؟

لم يسمَّ في رواية عويمر المرميَّ به، وفي قصَّة هلال بن أميَّة سمَّى المرميَّ به شَريك بن سحماء، كما تقدَّم، ووقع في «تهذيب الأسماء واللغات» للنوويِّ في ترجمة عويمر [1] العجلانيِّ: أنَّه رمى زوجته بشَريك بن السَّحْماء [2] ، وهذا قد سبقه إليه ابن الأثير في «أسد الغابة» ، وفيه نظرٌ، فشَريك لم يُرم به صريحًا إلَّا زوجة هلال بن أميَّة لا زوجة عويمر العجلانيِّ، ووقع في (تهذيب الأسماء واللغات) أيضًا في قسم المبهمات: واختلفوا في الذي وجد مع امرأته رجلًا وتلاعنا على ثلاثة أقوال؛ أحدها: هلال بن أميَّة، والثاني: عاصم بن عديٍّ، والثالث: عويمر العجلانيُّ، قال الإمام أبو الحسن الواحديُّ: أظهر هذه الأقوال أنَّه عويمر لكثرة الأحاديث [3] ، قال: واتَّفقوا على أنَّ الموجود زانيًا شريك بن السحماء، انتهى.

وفيه تعقُّبات؛ أحدها: قوله: واختلفوا في الملاعن، وهذا متعقَّب فقد [4] ثبتت [5] قصَّة ملاعنة هلال بن أميَّة، وقصَّة ملاعنة [6] عويمر العجلانيِّ، فكيف يختلف في ذلك؟

وإنَّما لعلَّه نقصَ شيءٌ وهو أن يقال: اختلفوا في الآية على أيِّ [7] سببٍ نزلت، وهذا ممكن، والجمع بينهما: أنَّ القصتين [8] قريبتا الوقوع، فجاز أن تنزل الآية بسببهما.

التعقُّب الثاني: قوله: (والثاني عاصم بن عديٍّ) هذا باطل، فعاصم قطُّ لم يلاعن، إنَّما سأل

ص 179

لعويمر العجلانيِّ، وهذا كذلك الاعتراض في قصَّة: أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، إن تكلَّم جلدُّتموه.

التعقب الثالث: قوله: واتفقوا على أن الموجود زانيًا ممنوع، فهو لم يوجد زانيًا، وإنَّما هم اعتقدوه كذلك، ولم يثبت في حقِّه ذلك في ظاهر الحكم، فكان صواب العبارة أن يقال: واتَّفقوا على أنَّ المرميَّ به شريك بن سَحْماء، وهذا الاتفاق متعقَّبٌ كما سبق، فإنَّه لم يصرَّح به إلَّا في قصَّة هلال لا في غيرها، ويبعد كلُّ البعد أن يكون مرميًا به في الواقعتين، ووقع في «سيرة الدمياطي» في تفاصيل سني الهجرة في السنة التاسعة: فيها لاعنَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ بين عويمر العجلانيِّ وبين امرأته في مسجده بعد العصر في شعبان، وكان عويمر قدم مِن تبوك فوجدها [9] حبلى، وكان قبل ذلك قال: إنَّ غزوة تبوك في رجب، وقدم منها في رمضان، وحينئذٍ: فإذا كان القدوم مِن تبوك في رمضان، كيف تكون الملاعنة في شعبان في المسجد؟ وقد وجدت ذلك أيضًا في بعض شروح [10] البخاريِّ فقال: وكانت الملاعنة في شعبان سنة تسع، وكان عويمر قدم من تبوك، فوجدها حبلى، وعاش ذلك المولود سنتين ثمَّ مات، وعاشت أمُّه بعده يسيرًا، ذكره بعضهم، لكن في كتاب أبي داود: أنَّه كان يعني الغلام أميرًا على مصر، وما يدعى لأبٍ، انتهى.

ورأيت بخط الحافظ مُغُلْطاي على حواشي «أسد الغابة» : خولة بنت قيس الأنصاريَّة زوج عويمر العجلانيِّ التي لاعنها، ذكرها مقاتل في «تفسيره» ، وهذا غريب وذلك أيضًا في تفسير البغوي [11] ، والمبهم في رواية سهل بن سعد الثانية: هو عويمر العجلانيُّ. [خ¦4745]

ص 180

[1] في (م) : (عوير) ، وهو تحريف.

[2] في (أ) : (الشحماء) ، وكذا في الموضع اللاحق.

[3] في (أ) : (الحديث) .

[4] (فقد) : ليس في (أ) ، وفي (م) : (وقد) .

[5] في (م) : (ثبت) .

[6] (هلال بن أميَّة، وقصة ملاعنة) : ليس في (م) .

[7] (أي) : ليس في (ق) .

[8] في (أ) : (القضيتين) .

[9] في (م) : (وجدها) ، وكذا في الموضع اللاحق.

[10] (شروح) : ليس في (أ) .

[11] (وذلك أيضًا في تفسير البغوي) : ليس في (أ) و (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت