وثلاثة أبواب [1] بعده، فيها المبهم الذي كان له السنُّ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فأوفاه فوق سنِّه مِن طريق أبي هريرة.
روى الطبرانيُّ في «المعجم» فيَمنِ اسمه بكر بن سهل [2] قال [3] : حدَّثنا عبد الله بن صالح قال: حدَّثنا معاوية بن صالح عن سعيد بن هانئ، عن العرباض بن [4] سارية السلميِّ، قال: بعتُ [5] مِن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ بَكْرًا، فجئتُ أتقاضاه، فقلت: يا رسول الله؛ اقض [6] ثمن بكري، فقضاه بعيرًا مسنًّا، فقلت: يا رسول الله؛ هذا أفضل مِن بكري، فقال: «هو خيرٌ لك، إنَّ خيرَ القومِ خيرُهم قضاءً» .
قال: لا يُروَى هذا الحديث عن العرباض بن سارية إلا بهذا الإسناد.
فيحتمل تفسير المبهم هنا بهذا، لكن روى الحديث النسائيُّ في (باب استسلاف الحيوان واستقراضه) بعد ذكر حديث أبي هريرة مِن طريق إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مهديٍّ، قال [7] : حدَّثنا معاوية بن صالح، قال: سمعت سعيد بن هانئٍ يقول: سمعت عرباض بن سارية يقول: بعتُ [8] مِنَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بكرًا، فأتيته أتقاضاه، فقال: «أجل؛ لا أقضيكها [9] إلا النجيبة [10] » فقضاني، فأحسن قضائي، وجاءه [11] أعرابيٌّ
ص 80
يتقاضاه سنَّه، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «أعطوه سنًّا» فأعطوه [12] يومئذٍ جملًا، فقال: هذا خيرٌ مِن [13] سنٍّ [، فقال [14] : «خيركم خيركم قضاءً» .
وأخرج الحديث ابن ماجه في ترجمة (السَّلَم في الحيوان) عن العرباض بن سارية، فذكر قصَّة الأعرابيِّ، وأسقط قصَّة العرباض، وتبيَّن بهذا أنَّه سقط مِن رواية الطبرانيِّ قصَّة الأعرابيِّ، فلا يُفسَّر المبهم بذلك، ولكن هي فائدة لا بأس بالتنبيه عليها [والمأمور بالقضاء هو أبو رافع، روى زيد بن أسلم، عن عطاء بن [أبي رباح] ، عن أبي رافع: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم استسلف من رجلٍ [بكرًا] فأتاه يتقاضاه، فأمر أبا رافع أن يقضيه، فقال: لا أجد إلَّا خيارًا، قال: فأعطه، فإنَّ خيركم أحسنكم قضاءً» رواه مسلم والأربعة] [15] .
ص 81
[1] في (م) : (أثواب) ، وهو تصحيف.
[2] في (أ) و (م) : (سهيل) ، وهو تحريف.
[3] (قال) : ليس في (أ) و (م) .
[4] (بن) : سقط من (أ) .
[5] في (م) : (بعث) ، وهو تصحيف.
[6] في (أ) : (أوصني) ، وفي (م) : (اقضي) .
[7] (أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي قال) : ليس في (م) .
[8] في (أ) : (بعث) ، وهو تصحيف.
[9] في (أ) : (أقضيكهما) .
[10] في (ق) : (النجيب) ، ولعلَّ المثبت هو الصواب.
[11] في (م) : (وجاء) .
[12] في (أ) : (فأعطاه) .
[13] في (أ) و (ق) : (من خير) ، والمثبت هو الصواب.
[14] في (ق) : (قال) ، ولعلَّ المثبت هو الأصح.
[15] ما بين معقوفين مثبت من هامش (ق) .