فهرس الكتاب
547 -عن عائشة قالت: كنت أغار على اللاتي وَهَبْنَ أنفسهنَّ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ.
في الواهبة مِن غير الزوجات قولان؛ أحدهما: أمُّ شريك العامريَّة، واسمها غزيَّة، وقيل: غزيلة، والثاني: خولة بنت حكيم، والأوَّل قاله عروة، وأخرجه النسائيُّ عنها، والثاني: قالته عائشة، ففي «الصحيح» كما سيأتي عنها في (كتاب النكاح) في (باب: هل للمرأة أن تهب نفسها لأحدٍ) كانت خولة بنت حكيم مِنَ اللاتي وهبْنَ أنفسهنَّ لرسول الله
ص 181
صلَّى الله عليه وسلَّمَ، كذا قاله بعض الشراح، وهو متعقَّب، فهو في «الصحيح» مِن قول عروة، لكن رواه مِن قول عائشة: أبو سعيدٍ المؤدِّب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وأشار البخاريُّ إلى رواية أبي سعيدٍ المؤدِّب، وقد أخرجها البيهقيُّ وغيره.
ومن الزوجات قولان؛ أحدهما: ميمونة بنت الحارث، قاله ابن عبَّاس، والثاني: زينب بنت خزيمة، قاله الشعبيُّ، وقيل أيضًا: إنَّ الواهبة [1] ليلى بنت الخطيم، وعن أبي عبيدة: أنَّ فاطمة بنت شريح [2] وهبت نفسها له، فنزلت: {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} الآية [الأحزاب: 50] .
وفي «أسد الغابة» : أمُّ شَريك القرشيَّة العامريَّة، قيل: إنَّها التي وهبت نفسها للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وقيل: إنَّ التي وهبت غيرها، قيل ذلك في عدَّة مِنَ النساء، ذكرناهنَّ في مواضعهنَّ مِنَ الكتاب، وذكرها بعضهم في أزواج النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، ولا يصحُّ شيءٌ مِن ذلك؛ لكثرة الاضطراب فيه، وقيل: أمُّ شريك الأنصاريَّة، تزوَّجها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ ولم يدخل بها؛ لأنَّه كره غيرة [3] الأنصار، وقال أيضًا: خَولة وقيل: خُويلة بنت حَكيم امرأة عثمان بن مَظعون، وهي التي وهبت نفسها للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ في قول بعضهم، وكانت امرأة صالحة، وقال في ترجمة مَيمونة بنت الحارث: قال قتادة وابن شهاب: هي التي وهبت نفسها للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} الآية، والصحيح ما تقدَّم؛ يعني: مِن أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أرسل إليها جعفر بن أبي طالب فخطبها [4] ، فجعلت [5] أمرها للعبَّاس بن عبد المطلب، فزوَّجها [6] مِن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وقيل: إنَّ العبَّاس قال له: إنَّ ميمونة قد تأيَّمت مِن أبي رُهم بن عبد العزَّى، هل لك أن تتزوَّجها؟ فتزوَّجها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ، ولم يذكر في زينب بنت خزيمة ذلك.
وقال في ليلى بنت الخَطيم الأنصاريَّة: أنَّها أقبلت إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ فقالت [7] : أنا بنت مباري الريح، أنا ليلى بنت الخطيم جئت أعرض نفسي عليك فتزوَّجْني، قال: «قد فعلت» فرجعت إلى قومها، فقالت: تزوَّجني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فقالوا: بئس ما صنعتِ، أنت امرأة غَيرى، والنبيُّ صاحب نساء استقيليه، فرجعت إلى النبيِّ صلَّى الله
ص 182
عليه وسلَّمَ فقالت: أقلني، فقال: «قد [8] فعلت» ، ذكر ذلك ابن أبي خيثمة، أخرجها ابن منده وأبو نعيم، واستدركها أبو عليٍّ على أبي [9] عمر، ولم يذكر في «أسد الغابة» فاطمة بنت شريح بالكليَّة.
وقال الذهبي في «التجريد» : فاطمة بنت شريح ذكرها أبو عبيدة في الزوجات، كذا قاله ابن بَشْكُوال. [خ¦4788]
ص 183
[1] زيد في (م) : (أيضًا) .
[2] في (ق) : (سريج) ، وهو تحريف.
[3] في (م) : (عشرة) .
[4] (فخطبها) : ليس في (ق) .
[5] في (أ) : (فجعل) .
[6] في (م) : (فتزوجها) .
[7] (فقالت) : ليس في (م) .
[8] في (م) : (قال قل) .
[9] في (أ) : (ابن) ، وهو تحريف.