595 -عن ابن عُمَر قال: جاء رجلان مِنَ المشرق فَخَطَبا، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «إنَّ مِن البيان لسحرًا» .
الرجلان هما عمرو بن الأهتم، والزِّبْرِقان بن بدر.
قال ابن الأثير في «أسد الغابة» في ترجمة الزِّبْرِقان بن بدرٍ: إنَّ [1] اسمه الحصين، وإنَّما قيل له الزِّبْرِقان لحسنه، والزِّبْرِقان: القمر، وقيل: كان اسمه القمر، وفد على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ في وفد بني تميم، منهم قيس بن عاصم المنقريُّ، وعمرو بن الأهتم [2] ، وعطارد بن حاجب وغيرهم، فأسلموا، وأجازهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ فأحسن [3] جوائزهم، وذلك سنة تسعٍ، وسأل النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ عمرو بن الأهتم عن الزِّبْرِقان بن بدرٍ، فقال: مطاع في أدنيه [4] ، شديد العارضة، مانع [5] لما وراء ظهره.
قال الزِّبْرِقان: والله لقد قال ما قال وهو يعلمُ أنِّي أفضل ممَّا [6] قال، قال: إنَّك لزَمِر [7] المروءة، ضيق العَطَن، أحمق الأب، لئيم الخال، ثمَّ قال [8] : يا رسول الله؛ لقد صدقتُ فيهما جميعًا، أرضاني [9] فقلتُ بأحسن [10] ما أعلم، وأسخطني فقلتُ بأسوأ ما أعلم، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «إنَّ مِنَ البيان لسحرًا» .
وفي «مختصر الاستيعاب» في ترجمة عمرو بن الأهتم: قدم عمرو على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ وافدًا في وجوه قومه بني تميم، فأسلم سنة تسعٍ، وكان ممَّن قدم معه الزِّبْرِقان بن بدر ففخر [11] الزِّبْرِقان بن بدر [12] ، فقال: يا رسول الله؛ أنا سيِّد تميم والمطاع فيهم والمجاب فيهم، آخذ لهم بحقوقهم وأمنعهم [13] مِن الظالم [14] ، وهذا يعلم ذلك _يعني عَمْرًا_ فقال عمرو [15] : إنَّه لشديد العارضة، مانع لجانبه، مطاع في أدانيه، فقال الزبرقان: والله لقد كذب يا رسول الله، وما منعه أن يتكلَّم إلَّا الحسد، فقال عمرو: أنا أحسدك [16] ! فوالله إنَّك لئيم الخال، حديث
ص 198
المال [17] ، أحمق الوالد، مبغضٌ في العشيرة [18] ، والله ما كذبتُ في الأولى، ولقد صدقتُ في الثانية، فقال النبيُّ [19] صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «إنَّ مِن البيان لسحرًا» .
وروى الطبرانيُّ في باب مَن اسمه محمَّد بن موسى: عَن أبي بكرة قال: كنَّا عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فقدم عليه وفد بني تميم عليهم قيس بن عاصم وعمرو بن الأهتم، والزِّبْرِقان بن بدرٍ، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ لعمرو بن الأهتم: ما تقول في الزِّبْرِقان بن بدر؟ فقال [20] : يا رسول الله؛ مطاعٌ في أنديته، شديد العارضة، مانع لِما وراء ظهره [21] ، فقال الزِّبْرِقان: يا رسول الله؛ إنَّه ليعلم منِّي أكثر ممَّا وصفني به، ولكنَّه حسدني [22] ، فقال عمرو: والله يا رسول الله؛ إنَّه لزَمِر [23] المروءة، ضيِّق العَطَن، لئيم الخال، أحمق الوالد، والله يا رسول الله ما كذبتُ أوَّلًا، ولقد صدقتُ آخرًا [24] ، ولكنِّي [25] رضيتُ فقلتُ أحسن ما علمت، وغضبتُ فقلت أقبح ما علمت، فقال رسول الله [26] صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «إنَّ مِنَ البيان لسحرًا» .
شرح غريب هذا الحديث:
(الأندية) جمع (النادي) وهو مجتمع القوم وأهل المجلس، فتقع على المجلس وأهله.
ومعنى [27] (شديد العارضة) [أي: شديد الناحية ذو [28] جلَد وصرامة، ورجل شديد العارضة] [29] منه على المثل.
ويقال: رجل زَمِرٌ قليل المروءة بيِّن الزِّمارة والزَّمورة؛ أي: قليلها، وهو بالزاي [30] المعجمة بعدها ميم بعدها راء مهملة، وشاة زَمِرة: قليلة الصوف، والزَّمِر [31] : القليل الشعر والصوف والريش. [خ¦5146]
ص 199
[1] في (أ) و (م) : (وإن) .
[2] في (أ) : (الأهيم) ، وكذا في الموضع اللاحق.
[3] في (م) : (وأحسن) .
[4] في (م) : (أدلته) من غير نقط.
[5] في (م) : (ماصع) ، وهو تحريف.
[6] في (م) : (بما) .
[7] في (م) : (لزم) ، وهو تحريف.
[8] زيد في (أ) : (قال) .
[9] في (أ) و (م) : (أوصاني) .
[10] في (م) : (يا أحسن) ، وهو تحريف.
[11] في (م) : (فبخر) ، بلا نقط، وهو تحريف.
[12] في (م) : (محمد) ، وهو تحريف.
[13] في (م) : (وأشبعهم) ، بلا نقط، وهو تحريف.
[14] في (م) : (المظالم) .
[15] (عمرو) : ليس في (ق) .
[16] في (م) : (أحدك) ، وهو تحريف.
[17] (حديث المال) : ليس في (م) .
[18] في (أ) : (العشرة) ، وهو تحريف.
[19] في (أ) و (م) : (رسول الله) .
[20] زيد في (م) : (فقال) ، وهو تكرار.
[21] زيد في (ق) : (فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ لعمرو بن الأهتم: ما تقول في الزِّبْرِقان بن بدر؟) ، وهو تكرار.
[22] في (م) : (حدني) ، وهو تحريف.
[23] في (م) : (لزم) ، وهو تحريف.
[24] في (م) : (ثانيًا) ،و فوقها: (آخرًا) .
[25] في (أ) : (ولكنني) .
[26] في (م) : (النبي) .
[27] في (أ) : (ويعني) .
[28] في (ق) : (ذوا) ، وليس بصحيح.
[29] ما بين معقوفين سقط من (م) .
[30] في (م) : (بالراء) ، وهو تحريف.
[31] في (م) : (والزم) .