620 -عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ امرأةَ ثابت بن قيسٍ أتت النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فقالت: يا رسول الله؛ ثابت بن قيسٍ ما أعتِبُ عليه في خلُقٍ ولا دينٍ، ولكنِّي أكرهُ الكفر في الإسلام.
اختلع مِن ثابت بن قيس حبيبة بنت سهل؛ كذا سمَّاها الشافعي رضي الله عنه فيما نقله المزنيُّ في (المختصر) ، وهو في «النسائيِّ» أيضًا، واختلع منه جميلة بنت أُبيِّ بن سلول، أخت المنافق.
وقد ذكر [1] البخاريُّ في الرواية التي بعد هذه الرواية: أنَّ أخت عبد الله ابن أبيٍّ، وفي الرواية التي بعد ذلك: أنَّ جميلة ... فذكر الحديث.
وفي «مختصر الاستيعاب» : جميلة بنت أُبيِّ بن سلول: امرأة ثابت بن قيس بن شمَّاس التي خالعته، وردَّت حديقته، هكذا روى البصريُّون، وخالفهم أهل المدينة، فقالوا: إنَّها حبيبة بنت سهل، وكانت قبل ثابت تحت حنظلة بن أبي عامر الغَسيل، ثم تزوَّجها بعد ثابت مالك بن الدُّخْشُم، وبعد مالكٍ [2] خبيبُ بن إساف.
وفي «أسد الغابة» لابن الأثير: جميلة بنت أُبيِّ بن سلول، أخت عبد الله، رأس المنافقين، وقيل: هي ابنة عبد الله، وهو وهمٌ، وكانت تحت حنظلة بن أبي عامر، غسيل الملائكة، فقُتل عنها يوم أُحد، فتزوَّجها [3] ثابت بن قيس بن شمَّاس، فكرهَته ونشزت عليه، فقال لها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «أتردِّين عليه حديقته؟» قالت: نعم، ففرَّق بينهما، وتزوَّجها مالك بن الدُّخْشُم، ثمَّ تزوَّجها بعد مالك خبيبُ بن إساف، أخرجه الثلاثة.
قال أبو عمر: روى [4] البصريُّون هكذا؛ يعني: جميلة بنت أُبيٍّ، وروى أهل المدينة، فقالوا: حبيبة بنت سهلٍ الأنصاريَّة.
وأمَّا ابن منده فلم يذكر أنَّها كانت تحت
ص 206
حنظلة، فقتل عنها، وذكر ما سوى ذلك، وقال في جميلة بنت عبد الله بن أُبيِّ ابن [5] سلول: تزوَّجها حنظلة بن أبي عامرٍ، فقُتل عنها يوم أُحُدٍ، ثمَّ خلف عليها [6] ثابت بن قيس، فمات عنها، ثم خلف عليها مالك بن الدُّخْشُم، ثم خلف عليها خُبَيْب بن إساف.
أخرجه ابن منده، ورواه عن محمَّد بن سعد كاتب الواقديِّ.
قال أبو نعيمٍ: قال المتأخِّر _يعني: ابن منده_: جميلة بنت عبد الله بن [7] أُبيِّ بن سلول، قُتل عنها حنظلة، فتزوَّجها ثابتٌ، وحكاه عن محمَّد بن سعد كاتب الواقديِّ، وأفردها عن المختلعة، وخالفَ الجماعةَ واهمًا فيه بعد أن ذكر الصحيح في الترجمة الأولى التي هي جميلة بنت أُبيٍّ.
وقال [8] ابن الأثير: الحقُّ مع أبي نعيم، وأعجب ما في وهمِ ابنِ منده أنَّه ذكر في الترجمة الأولى أنَّها اختلعت مِن زوجها ثابت بن قيس، وذكر في هذه أنَّه تُوفِّي عنها، فخلف عليها مالكٌ، فلا [9] شكَّ أنَّه حيث نقل في هذه أنَّها كانت زوجة حنظلة، ولم يقل في تلك: إنَّها كانت زوجة حنظلة؛ ظنَّهما اثنتين، أو أنَّه حيث رأى في هذه أنَّ ثابتًا توفِّي عنها، وفي تلك أنَّه [10] اختلعها ظنَّهما اثنتين، أو أنَّه [11] رأى جميلة بنت أُبيٍّ، ثمَّ رأى جميلة بنت عبد الله بن أُبيٍّ ظنَّهما اثنتين، وليس كذلك [12] فإنَّها [13] قيل فيها: جميلة بنت أُبيٍّ، وقيل: بنت عبد الله بن أُبيٍّ، والأوَّل هو الصحيح، والثاني وهمٌ، ولو تدبَّر فيها لعلم أنَّهما واحدةٌ انتهى.
وابن منده معذورٌ، فقد روى النسائيُّ في «السنن الكبير» و «المجتبى» ، والطبرانيُّ في «المعجم الأوسط» : عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ [14] [بن عفراء: أنَّ ثابت بن قيس بن شمَّاس ضرب امرأته فكسر يدها [] [15] : وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبيٍّ، فأتى أخوها يشتكي إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فأرسل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ إلى ثابت بن قيس، فقال: «خذ الذي لها عليك، وخلِّ سبيلها» قال: نعم، فأمرها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أن تتربَّص حيضةً وتلحق بأهلها.
وتبع الخطيب ابن منده، ووهَّمه النوويُّ، فقد اجتمع ابن سعد وابن منده والخطيب على أنها بنت عبد الله بن أُبيٍّ، ويدلُّ عليه رواية الرُّبَيِّع السابقة، فليتأمَّل ذلك.
وفي بعض الشروح: وقال الدمياطيُّ: جميلة بنت عبد الله، هو الصواب لا أخته، كما وقع في «البخاري» ، وليس كما قال؛ لأنَّها إذا كانت أخت عبد الله فهي ابنة عبد الله، فعبد الله أخوها [16] ابن عبد الله،
ص 207
فعلى هذا هي أخت عبد الله وابنة عبد الله، وتوضِّحه [17] رواية النسائيِّ: فأتى أخوها عبد الله يشتكي إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ.
وأخرج البيهقيُّ حديث حبيبة بنت سهل مِن طريق أبي داود عن عمرة، عن حبيبة بنت سهل [18] ، ومِن طريق الشافعيِّ كذلك، ثمَّ ذكر طريق البخاريِّ التي فيها أخت عبد الله بن أُبيٍّ، ثمَّ أخرج مِن طريق ابن عبَّاس: أنَّ جميلة بنت السلول، ثمَّ أخرج مِن طريق حجَّاجٍ عن ابن جريجٍ قال: أخبرني أبو الزبير أنَّ ثابت بن قيس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أُبيِّ بن [19] سلول، قال: وهذا مرسلٌ انتهى.
وفي «تجريد الذهبيِّ» : زينب بنت عبد الله بن أُبيِّ بن سلول: تزوَّجها ثابت بن قيس، فاختلعت منه، [كذا] في (سنن الدارقطنيِّ) .
وهذا إن صحَّ احتمل أن يكون اسمها زينب، وتُلَقَّب جميلة. [خ¦5273]
ص 208
[1] زيد في (أ) : (في) .
[2] في (م) : (ذلك) .
[3] في (ق) : (فتزوجت) .محتملة
[4] في (أ) و (م) : (وروى) .
[5] (ابن) : ليس في (أ) .
[6] في (م) : (عنها) .
[7] في (أ) : (بنت) .
[8] في (أ) : (فقال) ، وفي (م) : (قال) .
[9] في (م) : (فلما) .
[10] في (أ) : (أنها) .
[11] في (أ) : (وأنه) .
[12] في (أ) : (وليس في ذلك) .
[13] في (أ) و (م) : (فإنه) .
[14] في (م) : (مسعود) ، وهو تحريف.
[15] ما بين معقوفين سقط من (أ) .
[16] زيد في (أ) و (م) : (هو) .
[17] في (أ) : (ويوضحه) .
[18] زيد في هامش (أ) : (مِن طريق أبي داود عن عمرة، عن حبيبة بنت سهل) ، وهو تكرار.
[19] (ابن) : ليس في (أ) ، وكذا في الموضع اللاحق.