فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 1700

100 -عَن رِفاعة بن رافع الزُّرَقيِّ [1] قال: كنَّا نصلِّي وراء النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فلمَّا رفع رأسه مِنَ الركعة قال: «سمع الله لِمَن [2] حمده» ، قال [3] رجلٌ: ربَّنا ولك الحمد.

في «الترمذيِّ» بيان أنَّ المبهم رِفاعة بن رافع ابن عَفْراء، وهل هو الراوي أو غيره [4] ؟ يحتاج إلى التحرير، فإنَّه أخرج في (باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة) مِن طريق قتيبة قال: حدَّثنا رِفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رِفاعة بن

ص 31

رافع [5] الزُّرَقيُّ، عن عمِّ أبيه معاذ بن رِفاعة، عن أبيه قال: صلَّيت خلف النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فعطستُ فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه مباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فلمَّا صلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ انصرف، قال: «مَنِ المتكلِّم في الصلاة؟» فلم يتكلَّم أحد [6] ، ثمَّ قالها الثانية: «مِنَ المتكلِّم في الصلاة؟» [فلم يتكلَّم أحد، ثمَّ قالها الثالثة: مِنَ المتكلِّم في الصلاة] ؟ [7] فقال رِفاعة بن رافع ابن عَفْراء: أنا يا رسول الله، قال: «كيف قلتَ؟» قال: قلتُ: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه مباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «والذي نفسِي بيدهِ [8] لقد ابتَدَرَها بِضْعةٌ وثلاثون مَلَكًا أيُّهم يَصْعَدُ بها» قال أبو عيسى: حديث رِفاعة حديث حسنٌ، وفي هذا نظر؛ وذلك أنَّ في أوَّل الحديث أسند العُطَاس لرفاعة بن رافعٍ الزُّرَقيِّ، والقول له، وفي وسطه: أسنده لرِفاعة بن رافع بن عَفْراء، فليُحرَّر.

وأخرج الحديث أبو داود والنسائيُّ، ولفظ أبي داود قال: صَلَّيت خلفَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فعطسَ رِفاعة _لم يقل قتيبة: رِفاعة_ فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه مباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فلمَّا صلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ انصرف فقال: «مَنِ المتكلِّم في الصلاة؟» ، ثمَّ ذكر حديث مالكٍ وأتمَّ منه [9] ، وحديث مالكٍ: هو الذي أخرجه البخاريُّ، وهذا ليس فيه بيان.

ووقع في «النسائي الكبير» كما وقع في «الترمذيِّ» سواءً بسواءٍ، والتعقيب [10] بحاله عليهما، ولا مخلص عَن ذلك إلَّا بأن يقال: هو الراوي، وأبرز الضمير.

ووقع في «أسد الغابة» : رِفاعة بن رافعِ ابن عَفْراء، ابن أخي مُعاذ بن عَفْراء الأنصاريُّ، حديثه عند [11] ابنه معاذ، رواه زيد بن الحباب، عَن هشام بن هارون، عنه، وروى أبو زيد سعيد بن الربيع، عن شعبة [12] ، عَن حُصين قال: صلَّى رجلٌ مِن أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقال له: رِفاعة، فلمَّا كبَّر [13] قال: اللهمَّ لكَ الحمد كلُّه، ولك [14] الخلق [15] كله، وإليك يرجع الأمر كلُّه، علانيَّته وسره، رواه ابن أبي عَدِيٍّ، عَن شعبة موقوفًا، ورواه العَقَديُّ، عَن شعبة، عن حصينٍ قال: سمعتُ عبد الله بن شَدَّاد بن الهادِ [16] يقول: سمع رجلًا مِن أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقال له: رِفاعة بن رافعٍ قال: لمَّا دخل النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ في الصلاة ... فذكر نحوه، أخرجه ابن منده وأبو نعيمٍ هكذا، ولم يذكرا [17] في الرواية عنه [18] أكثر [19] مِن هذا، فلا أعلم مِن أين علما أنَّه ابن عَفْراء، وفي الصحابة غيره رِفاعة بن رافع، والله أعلم، وإنما هذا الحديث لرِفاعة بن رافع بن مالك الزُّرَقيِّ.

قال البخاريُّ في (صحيحه) بإسناده لهذا

ص 32

الحديث: عن عبد الله بن شَدَّاد قال: رأيت رِفاعة الأنصاريَّ وكان شهد بدرًا، وليس في البدريِّين رِفاعة بن رافع ابن عَفْراء.

وقوله: (حديثه عند ابنه معاذ) يقوِّي أنَّه الزُّرَقيُّ، فإنَّ رِفاعة الزُّرَقيَّ له ابن اسمه معاذ، انتهى.

وما ذكره مِنَ الاتحاد قطعًا فيه نظرٌ برواية الترمذيِّ والنسائيِّ السابقة، فالعذر لابن منده وأبي نعيمٍ قائم، ورواية الترمذي والنسائي تعلم أنَّه ابن عَفْراء.

ووقع في «مستدرك الحاكم» شيء يحتاج إلى تحريرٍ، وذلك أنَّه أخرج في ترجمة رافع بن مالك الزُّرَقيِّ مِن طريق قتيبة بن سعيدٍ قال: حدَّثنا رِفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رِفاعة [بن رافعٍ، عن عمِّ أبيه معاذ بن رفاعة] [20] ، عَن جده رافع بن مالك قال: صَلَّيت خلف النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فعطستُ فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا طيبًا، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فلمَّا صلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ انصرف فقال: «مَنِ المتكلِّم آنفًا؟» فقال رِفاعة بن رافع: أنا يا رسول الله، قال: «كيف قلت؟» قال: قلتُ: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «والذي نفسي بيده لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا أيُّهم يصعد بها» ، انتهى [21] .

فليتأمَّل هذا؛ فإنَّ [22] أول الحديث عَن رافع بن مالكٍ: أنَّه الذي عطس، وآخره عَن رِفاعة بن رافعٍ [23] : أنَّه الذي قال، فلعلَّ النسخة وقع فيها خلَل، فليحرَّر، وفي «السنن الكبير» للبيهقيِّ بعد سياق حديث رِفاعة المذكور في «البخاريِّ» ، ورواه معاذ بن رِفاعة، عَن أبيه، فذكره عقيب عطاس عطسه رِفاعة، ولم يذكر موضعه، وزاد فيه: كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، ثمَّ أخرج بإسناده إلى معاذ بن رِفاعة بن رافعٍ، عَن أبيه: أنَّه صلَّى مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ المغرب، فعطس رِفاعة فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه مباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فلمَّا صلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: «مَنِ المتكلِّم في الصلاة؟» [قال رفاعة: وددت أنِّي عدمت عِدَّة مِن مالي ولم أشهد مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ تلك الصلاة حين قال: مِنَ [24] المتكلِّم في الصلاة] [25] ، فقلت: أنا يا رسول الله، قال: «كيف قلتَ؟» قال: قلتُ: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فقال: «والذي نفسي بيده لقد ابتدرها [26] بضعةٌ وثلاثون ملكًا، أيُّهم يصعد بها» ، انتهى، فقد فهم البيهقي أن المبهم: الراوي [27] . [خ¦799]

ص 33

[1] في (أ) : (الرزقي) ، وهو تصحيف.

[2] (لمن) : ليس في (أ) .

[3] في (أ) : (فقال) .

[4] في (ق) : (أفغيره) ، [مخرومة] .

[5] في (م) : (بن رفاعة) .

[6] في (أ) و (م) : (أحدًا) ، والمثبت هو الصواب.

[7] ما بين معقوفين ليس في (أ) .

[8] زيد في (م) : (بيده) ، وهو تكرار.

[9] في (م) : (سنة) ، وهو تحريف.

[10] في (ق) و (م) : (فالتعقب) .

[11] في (أ) : (عن) ، وفي (ق) مخرومة.

[12] في (أ) : (ربيعة) .

[13] في (أ) : (كثر) ، وهو تصحيف.

[14] زيد في (أ) : (ولك) ، وهو تحريف.

[15] في (أ) : (الحق) .

[16] (بن الهاد) : بياض في (م) .

[17] في (أ) : (يذكر) ، والمثبت هو الصواب.

[18] في (أ) : (عند) ، وهو تحريف.

[19] في (م) : (بأكثر) .

[20] ما بين معقوفين ليس في (أ) .

[21] (انتهى) : ليس في (أ) .

[22] في (م) : (بأن) .

[23] (بن رافع) : ليس في (ق) .

[24] في (م) : (أين) .

[25] ما بين معقوفين ليس في (أ) .

[26] في (أ) : (أبدرها) .

[27] جاء على هامش (أ) : (حديث أبي هريرة وأبي سعيدٍ في «الشفاعة» في «باب: فضل السجود» وفيه: ذكر آخر أهل النار خروجًا منها، لم يذكره المؤلِّف ههنا، وإنَّما ذكره في «كتاب الرقاق» في «باب الخوف مِنَ الله عزَّ وجلَّ» والله أعلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت