فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 1700

164 -عَن أبي حُميد الساعديِّ: غزونا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ تبوك، فإذا امرأةٌ في حديقة لها، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ: اخرصوا [1] .

وفيه: وهبتْ ريحٌ شديدةٌ، فقام رجل، فألقتْه بجبلي طيِّئ.

وفيه: وأهدى ملكُ أَيْلَة للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بغلةً بيضاء، وكساه بُردًا، وكتب له ببحرهم [2] .

صاحب أَيْلَة يقال: هو يُوحَنَّا بن رُؤبة، وصالح على الجزية، وعلى أهل جرباء وأذرح [3] بلدتين [4] بالشام، كذا في «سيرة مُغُلْطاي» .

والذي ذكره ابن هشام: أنَّ أهل جَرْباء وأَذْرُح أتوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فصالحهم، ولم يجعل ذلك متعلِّقًا بصاحب أَيْلَة.

وروى مسلم في (الفضائل) مِن حديث أبي حُميد الساعديِّ قال: غزونا مع رسول الله [5] صلَّى الله عليه وسلَّمَ تبوك، وذكر الحديث، وقال فيه: وجاء رسول ابنِ العَلْماء صاحب أَيْلَة إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وأهدى له بغلةً بيضاء، فكتب إليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وأهدى له بُرْدًا، قال الشيخ محي الدين في «شرح مسلم» : قوله: وجاء رسولُ ابنِ العَلْماء؛ بفتح العين المهملة [6] وإسكان اللام وبالمد.

قوله: (فأهدى له بغلةً بيضاء) هذه البغلة هي دُلْدُل، بغلة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ المعروفة، لكنَّ ظاهر اللفظ هنا أنَّه أهداها للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ في غزوة تبوك، وكانت سنة تسعٍ مِنَ الهجرة، وقد كانت هذه البغلة عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قبل ذلك، وحضر عليها غزوة حُنين كما هو مشهور في الأحاديث، وكانت حُنين عقب فتح مكَّة سنة ثمان، قال القاضي: ولم يُروَ أنَّه كان للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بغلةٌ غيرها، قال: فيحمل قوله على أنَّه أهداها له قبل ذلك، وقد عطف الإهداء على المجيء بالواو وهي لا تقتضي الترتيب، انتهى كلام النوويِّ.

ويقال: بغلته [7] التي كان عليها يوم حُنين غير هذه، ففي «مسلمٍ» : أنَّه كان عليه السلام يوم حنين على بغلة بيضاء أهداها له فَروة بن نُفَاثة الجُذاميُّ، وهذا يدلُّ على المغايرة، فليتأمَّل.

وفيما قاله القاضي مِنَ التوحيد [8] نظرٌ، فقد قيل: إنَّه كان له مِنَ البغال: دُلْدُل [9] ، وفِضَّة، والتي أهداها ابن العَلْماء، والأَيْليَّة، وبغلة أهداها له كسرى، وأخرى مِن دُوْمة الجندل، وأخرى مِن عند النجاشيِّ، كذا في «السيرة» لمُغُلْطاي، وقد وهم في تفريقه بين بغلة ابن العَلْماء والأَيْليَّة، فإنَّ

ص 55

ابن العَلْماء هو صاحب أَيْلَة، والأَيْليَّة منسوبة إليه، ونقصَ ذكر البغلة التي أهداها له فَروة ابن نُفَاثة الجُذاميُّ كما تقدَّم على [10] «صحيح مسلم» ، فليُنظَر ذلك.

لكن في «سيرة الدمياطيِّ» : أنَّ دُلْدُلًا [11] أهداها له المقوقِس، وفِضَّة أهداها له فَروة بن عمرو الجُذاميُّ، ووهبها لأبي بكرٍ رضي الله عنه، فعلى هذا لا نقصَ في كلام مُغُلْطاي؛ لأنَّ فروة بن عمرٍو هو فَروة بن نُفَاثة، وذكر بغلة كسرى، وضعَّف ذلك، وتعقُّبه تقدَّم، فترك الكتاب [12] وذكر الأَيْليَّة، وذكر التي [13] مِن دُوْمة الجندل.

وأما الكتاب: فحكاه ابن سعدٍ في «الطبقات» عَنِ الواقديِّ قال: قدم يُحنَّة ابن رُؤْبة على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وكان ملك أَيْلَة، وأشفق أن يبعث إليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ كما بعث إلى المنذر [14] ، وأقبل معه بأهل جَرْباء وأَذْرُح، فبايعوه، فصالحهم [15] وكتب [16] عليهم جزيةً معلومةً، وكتب لهم [17] كتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا أَمَنةٌ مِنَ الله ومحمَّد النبيِّ رسول الله، ليُحَنَّة بن رُؤْبة وأهل أَيْلَة، لسفنهم [18] سيارتهم [19] في البر والبحر، لهم ذمَّة الله وذمَّة محمَّد رسول الله، ولمن كان معهم مِن أهل الشام، وأهل اليمن، وأهل البحر، مَنْ أحدث حدثًا فإنَّه لا يحول مالُه دون نفسه، وإنَّه طيبة لِمَن أخذه مِنَ الناس، وإنَّه لا يحلُّ أن يُمنَعوا ماءً يَرِدونه، ولا طريقًا يريدونه مِن برٍّ أو بحر، هذا كتاب جهيم بن الصلت، وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وفي «تاريخ ابن عساكر» : أساقفتهم وسائرهم [20] .

وفيه: أنَّ البُرْد اشتراه أبو العبَّاس محمَّد بن عبد الله بثلاث مئة دينار، ورسول فروة بن عمرو فيما ذكره ابن سعدٍ في «الطبقات» ، يقال له مسعود بن سعد قال: وأجاز النبي صلَّى الله عليه وسلَّمَ مسعودًا بخمس مئة درهم. [خ¦1481]

ص 56

[1] في (أ) و (ق) بياض.

[2] في (أ) : (سحومهم) .

[3] في (أ) : (وأدرج) ، وكذا في الموضع اللاحق، وهو تحريف.

[4] في (أ) و (م) : (بلدين) .

[5] في (م) : (النبي) .

[6] (المهملة) : ليس في (ق) و (م) .

[7] في (أ) : (عليه) ، وفي (ق) مخرومة.

[8] في (م) : (التوجيه) .

[9] في (ق) : (ذلذل) .

[10] في (م) : (عن) ، وفي (ق) مخرومة.

[11] في (ق) : (ذلدلًا)

، وفي (م) : (دلدل) .

[12] في (ق) و (م) : (وتعقبه بعدم قبول الكتاب)

، و (الكتاب) : بياض في (أ) .

[13] في (م) : (إلى) ، وفي (ق) مخرومة.

[14] في (ق) : (أكيدر) .

[15] في (م) : (فأتوا مصالحهم) ، وفي (ق) مخرومة.

[16] في (م) : (وقطع) ، وفي (ق) مخرومة.

[17] في (م) : (إليهم) .

[18] في (ق) و (م) : (لسقيهم) .

[19] في (أ) : (ومساربهم) ، وفي (ق) و (م) : (وساربهم) ، والتصويب من «الطبقات الكبرى» (1/ 289) .

[20] في (أ) : (إما مقيمهم وسائرهم) ، والتصويب من «تاريخ دمشق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت