فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1700

181 -عن البراء: نزلت هذه الآية فينا، فجاء رجلٌ من الأنصار فدخل من قِبَل بابه.

هو رِفاعة بن التابوت [1] ، ذكره المفسرون، ومنهم البغوي.

وفي «أسد الغابة» : روى داود بن أبي هند [2] ، عن قيس بن جبير: أن الناس كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا حائطًا من بابه [و] لا دارًا من بابها أو بيتًا، فدخل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ وأصحابه دارًا، وكان رجلٌ من الأنصار يقال له: رِفاعة بن التابوت، فتسور الحائط، فدخل على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فلما خرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ من باب الدار، أو قال: باب البيت خرج]]

ص 59

معه رِفاعة، قال: فقال القوم: يا رسول الله؛ هذا الرجل فاجرٌ خرج مِنَ الدار وهو محرمٌ، فقال له [3] رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «ما حملك على ذلك؟» قال: يا رسول الله؛ خرجتَ منه فخرجتُ منه، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «إنِّي رجلٌ أَحْمَسُ» ، قال: إن تكُ أحمسَ فإنَّ ديننا واحدٌ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا} الآيةَ [البقرة: 189] ، انتهى [4] .

واعلم أنَّه وقع في «مسلم» مِن حديث أبي سفيان طلحة بن نافعٍ [5] عن جابرٍ: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قدم مِن سفرٍ، فلمَّا كان قرب المدينة هاجت ريحٌ تكاد أن تدفن الراكب، فزعم أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: «بُعِثت هذه الريحُ [6] لموتِ منافقٍ» ، فلمَّا قَدِمَ المدينة، فإذا منافقٌ عظيمٌ مِنَ المنافقين قد مات، وقال ابن بَشْكُوال: هذا المنافق هو رِفاعة بن التابوت، ذكره ابن إسحاق، ولم يُسَمِّ هذا الشيخُ النوويُّ في «شرح مسلم» ، ومحال أن يكون مِنَ المنافقين ويذكر في الصحابة، فيظهر أنَّ هذا غير المذكور هنا، وأنَّهما اشتركا في الاسم واسم [7] الأب، وقال القسطلانيُّ في اسم المنافق: رِفاعة بن زيد بن التابوت.

وفي «أسباب النزول» للواحديِّ: إنَّ الرجل الأنصاريَّ هو قُطبة [8] بن عامر، وساق القصَّة التي قدمناها في رِفاعة بن التابوت، أخرجه مِن طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وسمَّاه في السياقة.

وما قدَّمناه عن ابن بَشْكُوال في المنافق وجدنا في «المنتخب مِن مسند عبد بن [9] حُميد» خلافه، ففي مسند جابرٍ قال: حدَّثني إبراهيم بن الأشعث [10] ، قال: حدَّثنا فضيل بن عياض [11] ، عن سليمان [12] ، عن أبي سفيان، عن جابرٍ قال: كنَّا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ في سفرٍ، فهاجت ريحٌ تكاد تدفن الراكب، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «بُعِثت هذه الريحُ لموتِ مُنافقٍ» ، فلمَّا رجعنا إلى المدينة وجدنا [13] مات ذلك اليوم منافقٌ عظيم النفاق، فسمعت أصحابنا بعده يقولون: هو رافع ابن التابوت، وهذا يُزيل الإشكال السابق. [خ¦1803]

ص 60

[1] في (أ) : (بن أبي أيوب) ، والتصويب من (ت) .

[2] في (أ) : (شيبة) ، والتصويب من (ت) .

[3] (له) : ليس في (م) .

[4] (انتهى) : ليس في (ق) .

[5] في (م) : (قانع) ، وهو تحريف.

[6] في (أ) : (هذه الريحُ بُعِثت) .

[7] في (م) : (والاسم) .

[8] في (أ) : (قطنة) ، وهو تصحيف.

[9] (بن) : ليس في (م) .

[10] في (م) : (ابن أم الأشعث) ، وليس بصحيح.

[11] في (أ) : (عباس) ، وهو تحريف.

[12] في (م) : (سليم) ، وهو تحريف.

[13] (وجدنا) : ليس في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت