فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1700

291 -عن عائشة قالت [1] : جاءت امرأة رِفاعة القُرَظيِّ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ فقالت [2] : كنتُ عند رِفاعة فطلَّقني فأبتَّ.

هذه المرأة هي تُميمة بنت وهبٍ أبي عبيد؛ بضمِّ التاء، وقيل: بفتحها، القرظيَّة، وقيل: سهيمة، وقيل: عائشة، حكى الأقوال الثلاثة: ابن الأثير في مواضع مِن كتابه، ووقع في رواية لابن إسحاق عكس القضيَّة المذكورة في «البخاريِّ» ، والذي في «البخاريِّ» هو

ص 92

الصواب.

قال ابن الأثير: روى ابن إسحاق، عن هشامٍ، عن أبيه قال: كانت امرأة مِن بني قريظة يقال لها: تُميمة تحت عبد الرحمن بن الزَّبيْر، فطلَّقها، فتزوَّجها رِفاعة ثمَّ فارقها، فأرادت أن ترجع إلى عبد الرحمن بن الزَّبيْر فقالت: ما معه إلَّا مثل هُدْبة [3] الثوب، فقال: «لا ترجعي إلى عبد الرحمن حتَّى تذوقي عُسَيلته ويذوقَ عُسَيلتك» ، وقال الطبراني: حديث ابن إسحاق لم يروه عن ابن إسحاق إلَّا سلمة ابن الفضل.

وفي بعض الشروح: وعن مقاتل: أنَّها عائشة بنت عبد الرحمن بن عَتيك، وقيل: اسمها: الغُميصاء، وقيل: الرُّميصاء، وقيل: أُميمة بنتُ الحارث، كانت عند عبد الرحمن بن الزَّبيْر، فطلَّقها، وفي «النسائيِّ» : أنَّ الغُميصاء أو الرُّميصاء، فذكر فيه: أنَّه لا يصل إليها، وفي «الترمذيِّ» : ما يقتضي أنَّها غير المرأة التي تزوَّجها عبد الرحمن بن الزَّبيْر، فقال: وفي الباب: عن أنسٍ، وابن عمر، والرميصاء أو الغميصاء [4] ، وفي «الطبرانيِّ» : مِن حديث عائشة: أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال للغميصاء: «لا، حتى تذوقي عسيلته [5] » ، ولأبي نعيم مِن [6] هذا الوجه: أنَّ عمرو بن حزم طلَّق الغميصاء، وأخرجه ابن منده في ترجمة أمِّ سليم ظنًّا منه أنَّها هي المذكورة في هذا الحديث، وليس كما ذكر؛ لأنَّ أمَّ سليم تزوَّجت أبا طلحة إلى أن ماتا عَن غير بينونة، انتهى، وهذا تخليط فاحش.

أما كونها عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك: ففي «أسد الغابة» : عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضيريُّ [7] ، تقدَّم ذكرها في ترجمة زوجها رِفاعة، وذكر في «أسد الغابة» : رِفاعة بن سموءل، وقيل: رِفاعة بن رِفاعة القرظيُّ مِن بني قريظة، وهو خال صفيَّة بنت حييِّ بن أخطب أمَّ المؤمنين، وهو الذي طلَّق امرأته ثلاثًا على عهد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وطلَّقها الزوج الثاني [8] قبل أن يدخل بها، فأرادت الرجوع إلى رِفاعة فسألها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ فذكرت أنَّ عبد الرحمن لم يمسَّها قال: «فلا ترجعي إلى رِفاعة حتَّى تذوقي عسيلته» ، واسم المرأة تميمة بنت وهبٍ سمَّاها القعنبيُّ، وقيل: في اسمها غير ذلك.

ثمَّ أخرج في ترجمة رِفاعة بن وهب بن عتيك عن مقاتل بن حيَّان في قوله تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ} [البقرة: 230] الآية نزلت في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضيريِّ [9] كانت تحت رِفاعة بن وهب بن عتيك وهو

ص 93

ابن عمِّها، فطلَّقها طلاقًا بائنًا، وتزوَّجت بعده بعبد [10] الرحمن بن الزَّبيْر القُرَظيِّ ثمَّ طلَّقها، فأتت النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ [فقالت: يا نبيَّ الله؛ إنَّ زوجي طلَّقني] [11] قبل أن يمسَّني، فأرجع إلى ابن عمِّي زوجي الأوَّل؟ قال: «لا حتَّى يكون مسٌّ» ، فلبثت ما شاء الله، ثمَّ [12] أتت النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ فقالت: إنَّ زوجي الذي كان تزوَّجني بعد زوجي الأول كان قد مسَّني، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «كذبتِ بقولك الأوَّل فلن [13] أصدقك في الآخر» فلبثت، ثمَّ قُبِضَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ فأتت أبا بكرٍ فردَّها، ثمَّ أتت عمر فردَّها، أخرجه أبو موسى وقال: أورد هذه القصَّة ابن منده في رِفاعة بن سموءل [14] ، وفرق ابن شاهين [15] بينهما، والظاهر أنَّهما واحد.

وأما المرأة فقيل: اسمها تُميمة، وقيل: سهيمة وأميمة والغميصاء والرميصاء [16] وعائشة، انتهى كلامه، وفيه نظرٌ؛ فإنَّ مقاتلًا إنَّما جعل ذلك لرِفاعة بن وهب بن عتيك النضيريِّ وامرأته [17] مثله، وأما رِفاعة القرظيُّ فليست امرأته عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك [18] ، وكونهما واحدًا غير ظاهر للاختلاف الظاهر.

وأما كونها [19] الغميصاء أو الرميصاء فابن الأثير إنَّما ذكر ذلك في ترجمة رِفاعة بن وهب بن عتيك لا في ترجمة رِفاعة بن سموءل [20] ، ثمَّ إنَّه في الغميصاء أو الرميصاء لم يقل ذلك، بل قال: الغميصاء الأنصاريَّة مطلَّقة عمرو بن حزم، قال أبو موسى: وهي غير أمِّ سليم وأمِّ حرام، ثمَّ أخرج عن حمَّاد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ عمرو بن حزم طلَّق الغُميصاء فنكحها رجلٌ فطلَّقها قبل أن يمسَّها، فأتت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ تسأله أن ترجع إلى زوجها الأوَّل فقال: «لا حتى يذوق [21] الآخر مِن عُسيلتها وتذوق مِن عسيلته» ، رواه ابن عبَّاس فقال: الغُميصاء أو الرُّميصاء، لم يسمَّ زوجها، أخرجها أبو نعيم وأبو موسى.

قلت: أخرج ابن منده هذا الحديث في ترجمة أمِّ سليم ظنًّا منه أنَّها المخاطبة وهو وهمٌ، فإنَّ الغميصاء [22] أمُّ سليم [23] تزوجت بأبي [طلحة بعد مالك ابن النضر، ولم يتفارقا إلى أن فرَّق بينهما] [24] الموت، والصواب مع أبي نعيمٍ وأبي موسى؛ انتهى [25] ، فعلى هذا ما وقع في «النسائيِّ» لا يفسَّر به قصَّة رِفاعة بن سموءل [26] ،

ص 94

والذي في «الترمذيِّ» هو الصواب.

وأمَّا كونها أميمة بنت الحارث ففي «أسد الغابة» : أُميمة بنت الحارث امرأة عبد الرحمن بن الزَّبير وهي التي طلقها ثلاثًا فتزوَّجها رِفاعة بعد أن طلقها عبد الرحمن، ثمَّ طلقها رِفاعة، فقالت للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ: يا رسول الله؛ إن رِفاعة طلَّقني أفأتزوج عبد الرحمن؟ فقال: «هل جامعك؟» قالت: ما معه إلَّا مثل هُدْبة [27] الثوب، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «حتَّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» ، قاله أبو صالحٍ عن ابن عبَّاس، أخرجه ابن منده وأبو نُعيمٍ، انتهى.

وبتقدير صحَّة هذه الرواية يكون قد تعارض [28] عبد الرحمن بن الزَّبيْر ورِفاعة على زوجتين؛ فإنَّ تُميمة بنت وهب لمَّا طلقها رِفاعة تزوَّجها عبد الرحمن ابن الزَّبيْر، وأُميمة بنت الحارث لمَّا طلقها عبد الرحمن بن الزَّبيْر تزوَّجها رِفاعة، وما وقع لابن إسحاق مِن تسميتها تميمة [29] تركيب، وتكون عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك زوج رِفاعة بن وهب بن عتيك، والغُميصاء أو الرُّميصاء مطلَّقة عمرو بنت حزم، ولا اضطراب لإمكان الجمع بما ذكرناه. [خ¦2639]

ص 95

[1] في (أ) : (قال) .

[2] في (أ) و (م) : (قالت) .

[3] في (أ) : (هدنة) ، وهو تحريف.

[4] (أو الغميصاء) : ليس في (أ) ، رواه الترمذي 292#.

[5] زيد في (م) : (ويذوق عسيلتك) .

[6] زيد في (أ) : (أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم) .

[7] في (أ) : (النضري) .

[8] (الزوج الثاني) : ليس في (م) .

[9] في (أ) : (البصري) ، وفي (م) : (البصيري) .

[10] في (أ) : (عبد) .

[11] ما بين معقوفين ليس في (أ) .

[12] في (أ) : (مم) ، وهو تحريف.

[13] في (ق) و (م) : (فلم) ، والمثبت هو الصواب.

[14] في (أ) و (م) : (شموءل) ، وهو تصحيف.

[15] في (أ) : (وفرق بين شاهدين) .

[16] في (أ) : (والرميضاء) .

[17] في (ق) : (وأما امرأته) ، ولعلَّ المثبت هو الصواب.

[18] في (أ) : (عتيد) ، وهو تحريف.

[19] في (ق) : (كونهما) ، ولعلَّ المثبت هو الصواب.

[20] في (أ) : (شموءل) ، وهو تصحيف.

[21] في (ق) : (تذوق) ، والمثبت هو الصواب.

[22] في (أ) : (الغمياء) ، وهو تحريف.

[23] في (م) : (أسليم) ، وهو تحريف.

[24] ما بين معقوفين سقط من (أ) .

[25] (انتهى) : ليس في (أ) .

[26] في (أ) و (م) : (شموءل) ، وهو تصحيف.

[27] في (أ) : (هدنة) .

[28] في (أ) : (تقارض) .

[29] (تميمة) : ليس في (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت