فهرس الكتاب
308 -عن المِسْوَر بن مَخْرمة ومروان: وشكي إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ العطش فانتزع سهمًا مِن كنانته، ثمَّ أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش [1] لهم بالرِّيِّ حتى صدروا عنه.
ذكر في «أسد الغابة» : في الذي نزل البئر [2] ثلاثة أقوال: قيل: هو خالد بن عبادة الغفاريُّ، وقيل: نَاجِيَة بن جُنْدُب الأسلميُّ، وقيل: البراء بن عازب، قال في «أسد الغابة» : خالد بن عُبادة الغفاريُّ، هو الذي دلَّاه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ في البئر يوم الحديبية [3] ، فَمَاحَ [4] في البئر، فكثر الماء حتَّى روى الناس، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قد أخرج سهمًا مِن كنانته، فأمر به فوُضعَ في قَعرها وليس فيها ماءٌ فنبع الماء وكثُر، فقال: مَنْ رجلٌ ينزل في البئر؟ فنزل خالد بن عبادة الغفاريُّ، وقيل: بل نزل فيها ناجِيَة بن جُنْدُب الأسلميُّ، وقيل: البراء بن عازب، أخرجه أبو عمر.
وفي «طبقات ابن سعدٍ» في ترجمة ناجية بن الأعجم الأسلميِّ: أخبرنا محمَّد بن عمر: أخبرنا [5] الهيثم [6] بن واقد، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه قال: حدَّثني أربعة عشر رجلًا مِن أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: أنَّ ناجِيَة بن الأعجم هو الذي نزل بالسهم في البئر بالحديبية فجاشت [7] بالرِّواء حتى صدروا بعَطَن، قال: وقال محمَّد بن عمر: ويقال: الذي نزل بالسهم ناجِيَة بن جُنْدُب، ويقال: البراء بن عازب، ويقال: عباد بن خالد الغفاريُّ، والأوَّل أثبت أنَّه ناجِيَة بن الأعجم.
وفيه: وكان المغيرة بن شعبة صحب قومًا في الجاهليَّة.
سُمِّي مِنَ القوم: الشريد، ولعلَّه الشريد بن سويد الثقفيُّ ففي [8] «جامع عبد الرَّزَّاق» في [9] ترجمة (جهاد النساء [10] ) أخبرنا معمر [11] ، عن الزهريِّ قال: صحب المغيرة بن شعبة قومًا في الجاهليَّة فقتلهم وأخذ أموالهم ثمَّ جاء فأسلم، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «أمَّا الإسلام فأقبل، وأمَّا المال فلست [12] منه في شيء» قال معمر [13] : وسمعت أنَّهم كانوا أخذوا على المغيرة ألَّا يغدر بهم حتى يُؤذِنَهم، فنزلوا منزلًا فجعل يحفر بنعل سيفه، قالوا: ما تصنع؟ قال: أحفر قبوركم [14] فاستحلَّهم بذلك، فشربوا ثمَّ ناموا [15] فقتلهم، فلم ينجُ منهم [16]
ص 102
إلَّا الشَّريد، فلذلك سمِّي الشَّريد.
وفي «أسد الغابة» أنَّه قيل: إنَّ اسم الشريد مالك، وأنَّه قتل قتيلًا مِن قومه [17] فلحق بمكَّة [18] ، ثمَّ وفد إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ فأسلم وبايع بيعة الرضوان، وسمَّاه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ الشَّريد [19] .
وفيه: فدعا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ الكاتب.
أبهم الكاتب وهو عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه، جاء ذلك مبيَّنًا في رواية البراء بن عازب في أبواب [20] (الصلح) .
وفيه: فقال رجل مِن كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته [21] .
قيل: الرجل المذكور هو حليس بن علقمة [22] قاله الأمير [23] ابن ماكُولا، فقال: قال الزبير: الحليس بن علقمة الحارثيُّ سيِّد الأحابيش [24] ، هو الذي قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ يوم الحديبية: «هذا مِن قومٍ يعظمون البُدْن [25] فابعثوها [26] في وجهه» .
وفيه: ودعا [27] حالقه [28] فحلقه.
الحالق هو خراش بن أميَّة، قال في «أسد الغابة» : خِراش بن أميَّة الكَعبيُّ الخُزاعيُّ، وهو الذي حلق رأس رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يوم الحديبية، وفي «طبقات ابن سعد» : أنَّه هو الذي حلق له أيضًا في عمرة الجِعْرَانة.
وفيه: فطلَّق عمر رضي الله عنه يومئذٍ امرأتين كانتا له في الشرك.
قد ذكر [29] في الرواية التي بعد هذه تسمية إحدى المرأتين، وهي قريبة بنتُ أبي أميَّة، ونعت الأخرى بأنَّها ابنة [30] جِرول الخزاعيِّ، وتكنى هذه أمُّ كلثوم، ذكره ابن بَشْكُوال، واسمها مليكة، لكن في هذه الرواية أنَّه تزوَّج أحدهما [31] معاوية، وتزوَّج الأخرى صفوان بن أميَّة، وفي تلك أنَّه تزوَّج قريبة معاوية، وتزوَّج الأخرى أبو جهمٍ.
وفيه: فجاء أبو بصير [32] فأرسلوا في طلبه [33] رجلين، فقال أبو بصير [34] لأحد الرجلين الذين حضرا [35] : أرني سيفك، فأمكنه منه فضربه حتى بَرَدَ وفرَّ الآخر.
قد سمِّي أحد الرجلين اللذين حضرا في طلب أبي بصير: عتبة [36] ، وقيل: عبيد بن أَسِيد الثقفيُّ، وقيل [37] : إنَّ الرجل المبعوث هو جحيش [38] بن جابر مِن بني منقذ، وكان ذا جلد ورأي في أنفس المشركين، كما ذكره ابن عقبة، وفي رواية ابن إسحاق: أنَّ الرجل كان مِن بني عامر بن لؤيٍّ
ص 103
ومعه مولًى لهم، ولعلَّ المقتول هو السيِّد لا المولى؛ لأنَّ [39] العربيَّ لا يرضى لنفسه إلَّا بالأعلى، والذي أرسل في طلبه [40] الأخْنَس بن شَرِيْق، وأزهر بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، وكان [41] أبو بصير [حليفًا لبني زهرة، فأحد [42] الطالبين له ثقفيٌّ والآخر زهريٌّ، وأبو بصير] [43] ثقفيٌّ كما تقدَّم، هذا ما كنت أوَّلًا قلته [44] ، ثمَّ [45] وجدت في «طبقات ابن سعدٍ» اسم المولى، وأنَّ المقتول السيِّد، ولفظه في ترجمة أبي بصير: أنَّه كتب [46] الأخْنَس بن شَرِيْق الثقفيُّ حليف بني زهرة، وأزهر بن عوف الزهريَّ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ كتابًا وبعثا إليه رجلًا مِن بني عامر بن لؤيٍّ وهو خُنَيْس بن جابر استأجراه ببكرٍ ابن لَبون، وسألا رسولَ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أن يردَّ أبا بصيرٍ إليهما على ما اصطلحوا عليه يوم الحديبية أن يردَّ إليهم مَنْ جاء منهم، فخرج خُنَيْس بن جابر ومعه مولًى له يقال [47] له: كوثر، فقدِما على النبيِّ [48] صلَّى الله عليه وسلَّمَ بكتاب الأخْنَس بن شَرِيْق [49] وأزهر بن عبد عوف، فقرأه ودفع أبا بصير إليهما، فلمَّا كانا بذي الحليفة عَدَا [50] أبو بصيرٍ على خُنَيْس بن جابر فقتله بسيفه، وهرب منه كوثر حتى قدم المدينة، فأخبر النبي [51] صلَّى الله عليه وسلَّمَ، ورجع أبو بصير فقال: وفيتَ بذمَّتك يا رسول الله، فدفعتني إليهم، فخشيتُ أن يفتنوني عن ديني فامتنعت، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ لكوثر: «خذه فاذهب به [52] » فقال: إنِّي أخاف أن يقتلني، فتركه ورجع إلى مكَّة، فأخبر قريشًا بما كان مِن أمر أبي بصير، وكان ممَّن لحق بأبي بصير الوليد بن الوليد بن المغيرة، وأبو جندل بن سهيل بن عمرو انتهى، واسمه العاصي أبو جندل [53] ، فسمِّي المبعوث خنيسًا [54] .
والذي كتبته أوَّلًا وجدته في (تصحيح المنهاج) لشيخنا رضي الله عنه وهو في مغازي موسى بن عقبة. [خ¦2731] - [خ¦2732]
ص 104
[1] في (أ) : (يحسن) ، وهو تحريف.
[2] في (م) : (فيه) .
[3] في (م) : (الحديبة) .
[4] في (أ) : (فماج) .
[5] في (أ) و (م) : (حدثني) .
[6] في (أ) : (الهشيم) ، وهو تحريف.
[7] في (أ) : (فجاءته) ، وهو تحريف.
[8] في (أ) : (ابن) ، وهو تحريف.
[9] في (أ) : (من) .
[10] في (م) : (الناء) ، وهو تحريف.
[11] في (أ) : (نعيم) .
[12] في (أ) : (قلشت) ، وهو تحريف.
[13] في (أ) : (نعم) ، وهو تحريف.
[14] في (أ) : (برؤوسكم) .
[15] في (أ) : (ماتوا) ، وهو تحريف.
[16] في (م) : (منه) .
[17] (من قومه) : ليس في (أ) .
[18] في (أ) : (يمسكه) .
[19] في (أ) : (الريد) ، وهو تحريف.
[20] في (أ) : (إقرار) .
[21] في (م) : (إنه) .
[22] زيد في (م) : (الحارثي) .
[23] (الأمير) : ليس في (أ) .
[24] في (أ) : (أحاليس) .
[25] في (أ) : (البدل) .
[26] في (م) : (فابعثونها) .
[27] في (أ) : (فدعا) .
[28] في (م) : (حانقه) ، وهو تحريف.
[29] في (أ) : (فذكر) .
[30] في (أ) : (ابنته) .
[31] في (م) : (إحداهما) .
[32] في (م) : (نصير) ، وهو تصحيف.
[33] في (أ) : (طلب) .
[34] في (أ) و (م) : (نصير) ، وكذا في المواضع اللاحقة في (م) ، وهو تصحيف.
[35] في (أ) : (حضروا) ، وكذا في الموضع اللاحق، و (الذين حضرا) : ليس في (ق) .
[36] (عتبة) : ليس في (أ) .
[37] في (ق) : (فقيل) ، والمثبت هو الأصح.
[38] في (م) : (جحش) .
[39] زيد في (أ) : (لأن) ، وهو تكرار.
[40] في (أ) : (طلب) .
[41] في (م) : (وقال) .
[42] في (م) : (فأصل) .
[43] ما بين معقوفين ليس في (أ) .
[44] في (أ) : (ما كنت قلته لولا) ، وفي (م) : (ما كنت قلته أولًا) .
[45] في (أ) : (لم) .
[46] في (م) : (لقب) .
[47] في (م) : (فقال) .
[48] في (أ) : (رسول الله) .
[49] في (م) : (شريف) ، وهو تحريف.
[50] في (م) : (غدا) .
[51] في (أ) : (رسول الله) .
[52] (به) : مثبت من (ق) .
[53] (واسمه العاصي أبو جندل) : ليس في (ق) و (م) .
[54] في (أ) : (حليسًا) .