394 -وعن عبد الله [1] ابن مسعودٍ قال: كأنِّي أنظر إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ يحكي نبيًّا مِنَ الأنبياء ضربه قومُه فأدْمَوه وهو يمسح الدم عَن وجهه ويقول: «اللَّهمَّ اغفِرْ لقومي فإنَّهم لا يَعْلَمُون» .
نقل عَن القرطبيِّ أنَّ سيِّدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ هو [2] الحاكي والمحكيُّ
ص 131
عنه، وكأنَّه أوحي إليه بذلك قبل وقوع قضيَّة [3] يوم أُحُد، ولم يعيِّن ذلك النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، فلمَّا وقع ذلك للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ تعيَّن أنَّه هو المعنيُّ [4] بذلك، انتهى.
وهذا متعقَّب؛ فإنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال في قضيَّة يوم أحد: «كيف يفلح قومٌ دَمَّوا وجه نبيهم، فأنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] » .
وقد ذكر مسلمٌ حديث ابن مسعودٍ هذا في غزوة أُحُد بعد ذكره [5] جرح [6] النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وفيه إيهام ما ذكره القرطبيُّ، لكن قال النوويُّ: هذا النبيُّ المشار إليه مِنَ المتقدِّمين، وقد جرى لنبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّمَ نحو هذا يوم أحد، وفيه تعقُّب يظهر ممَّا تقدَّم، إلَّا أن يقال: إنَّ المماثلة لا تكون مِن كلِّ الوجوه [وفي تفسير ابن أبي حاتم في سورة الشعراء عن ابن إسحاق حدَّثني من لا أتِّهم عن عبيد بن عمير الليثيِّ أنَّه بلغه أنَّهم كانوا يبطشون به _يعني نوحًا عليه السلام_ فيخنقونه حتَّى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: (اللهمَّ اغفر لقومي فإنَّهم لا يعلمون) فيحتمل تفسير المبهم بنوح عليه السلام، وفي «كتاب ابن حبَّان» في قسم الأنفال في النوع الثاني عشر في الأدعية التي كان يدعوا بها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «اللهمَّ اغفر لقومي فإنَّهم لا يعلمون» قال أبو حاتم معنى هذا الدعاء: أنَّه قال يوم أحد لما شُجَّ وجهه: اللهمَّ اغفر لقومي فإنَّهم لا يعلمون، يريد اغفر لقومي ذنبهم فيَّ من الشجِّ لوجهي لا أنَّه دعا للكفار بالمغفرة [لأنَّه لو] دعا لهم بالمغفرة لأسلموا في ذلك الوقت لا محالة] [7] . [خ¦3477]
ص 132
[1] (عبد الله) : ليس في (أ) .
[2] في (أ) : (يقول) ، و (هو) : ليس في (ق) .
[3] في (م) : (قصة) .
[4] في (أ) : (المعين) .
[5] في (أ) و (م) : (ذكر) .
[6] في (أ) : (جروح) .
[7] ما بين معقوفين مثبت من (ق) .