فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1700

415 -عن أنسٍ: أنَّ رجلًا سأل النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ عن الساعة

ص 137

قال: متى الساعة؟ قال: «وماذا [1] أعددتَ لها؟» قال: لا شيء، إلَّا إنِّي أحبُّ الله ورسوله، قال: «أنتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبتَ» .

قال ابن بَشْكُوال: هذا الرجل إن شاء الله هو أبو موسى الأشعريُّ أو أبو ذرٍّ، واحتجَّ في ذلك بحديثين لا حجَّة [2] فيهما، فلفظ حديث أبي موسى: قلت: يا رسول الله؛ [المرء يحبُّ القوم ولمَّا يلحقْ بهم؟ فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «المرءُ مَعَ مَنْ أحبَّ» ، لفظ حديث أبي ذرٍّ: قلت: يا رسول الله] [3] ؛ الرجل يحبُّ القوم ولا يستطيع أن يعملَ بعملهم؟ قال: «أنتَ يا أبا ذرٍ مَعَ مَنْ أحببتَ» ، وهذا إنما يفسَّر به حديث أبي نعيم عَن سفيان، عَنِ الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: قيل له: رجلٌ يحبُّ القوم ولمَّا يلحق بهم؟ قال: «المرءُ مَعَ مَنْ أحبَّ» [4] .

وحديث ابن مسعودٍ الآتي في «صحيح البخاريِّ» في (باب علامة الحب في الله) من (كتاب الأدب) ، وسيأتي في «البخاريِّ» حديث أبي موسى بالسند السابق عن أبي نعيم في الباب المذكور أيضًا.

وقد ظهر في هذا [5] الحديث فائدة، وهو أنَّ الدارقطنيَّ روى عن عبد الله بن مسعودٍ قال: جاء أعرابيٌّ فبال في المسجد، فأمر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بمكانه فاحتُفر، فصبَّ عليه دلوًا مِن ماء، فقال الأعرابيُّ: يا رسول الله؛ المرء يحبُّ القوم ولم يعمل بعملهم، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «المرءُ مع مَن أحبَّ» .

وفي رواية: أخبرني يا محمَّدُ متى الساعة؟ قال: «وما أعددت لها؟» قال: لا [6] والذي بعثك بالحقِّ ما أعددتُ لها مِن كثير [7] صلاة ولا صيام إلَّا إنِّي أحبُّ الله ورسوله، قال: «فإنَّك مع مَن أحببتَ» قال: فذهب الشيخ فأخذه بوله في المسجد، فذهب الناس فأقاموه، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: «دعُوه، عسى أن يكونَ مِنْ أهلِ الجنَّة» ، انتهى، وقد تقدَّم أنَّ هذا الأعرابيَّ البائل [8] : هو ذو الخُوَيْصِرة اليمانيُّ، فيكون هو السائل أيضًا.

[عن سعد بن أبي وقَّاص قال: «استأذن عمر بن الخطَّاب على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وعنده نسوةٌ مِن قريشٍ يُكَلِّمْنَهُ ويستَكْثِرْنَهُ، عاليةً أصواتهُنَّ على صوته، فلمَّا استأذن عمر؛ قُمْنَ فبادرن الحجاب» الحديث.

مِن الهاربات من عمر: سُديسة مولاة حفصة رضي الله عنها، أخرج

ص 138

الطبرانيُّ في ترجمة عليِّ بن سعيد الرازيِّ قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن الفضل بن موفَّق قال: حدَّثنا أبي قال: حدثنا إسرائيل، عن النعمان، عن الأوزاعيِّ، عن سالمٍ، عن سُديسة مولاة حفصة، عن حفصة قالت: سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «وقد نَذَرتُ أن أَزِف بالدَّفِّ إنْ قَدِمَ مِن مكَّة، فبينما أنا كذلك؛ إذ استأذن عمر، فانطلقت بالدَّفِّ إلى جانب البيت، فغطَّيته بكساءٍ، فقلت: «أي نبيُّ الله، أنت أحقُّ أنْ تُهَاب» فقال: «إنَّ الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلَّا خرَّ لوجهه» .

قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعيِّ إلَّا النعمان وهو أبو حنيفة، ولا رواه عن أبي حنيفة إلَّا إسرائيل، تفرَّد به الفضل بن موفَّق، ورواه إسحاق بن سيَّار النَّصيبيُّ، عن الفضل بن موفَّق، عن إسرائيل، عن الأوزاعيِّ، ولم يذكر النعمان] [9] . [خ¦3688]

ص 139

[1] في (أ) و (م) : (وما) .

[2] في (م) : (صحَّة) .

[3] ما بين معقوفين سقط من (م) .

[4] زيد في (ت) : (رواية بكر بن علي بن جرير الطائي من جهة أبي الفضل بن ذكير بالسند السابق) .

[5] (هذا) : ليس في (م) .

[6] (لا) : ليس في (م) .

[7] في (أ) : (كثرة) .

[8] في (أ) : (القائل) .

[9] ما بين معقوفين مثبت من (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت