أ ـ التوكيد في معاجم اللغة والمعاني.
قال الجوهري (ـ 393 هـ) عن التوكيد: وكد، ويقال وكدت العهد والسرج توكيدًا، وأكدته تأكيداُ. وكذلك أوكده وآكده إيكادًا فيهما، وقولهم: وكد وكده، أي قصد قصده. والوكاد: حبل يشد به البقر عند الحلب [1] .
أما ابن فارس (ـ 395 هـ) فلم يذهب بعيدًا عما ذهب إليه الجوهري إذ يقول:
"وكد: كلمة تدل على شد وإحكام. وأوكِدْ عقدك أي شده. والوكاد: حبل تشد به البقر عند الحلب. ويقولون: وكد وكده، إذا أمه وعني به" [2] .
أما ابن منظور (711 هـ) فقد بين معنى التوكيد بأنه: وكد ووكد العقد والعهد: أوثقه والهمز فيه لغة. يقال: أوكدته وأكدته إيكادًا، وبالواو أفصح، أي شددته، وتوكد الأمر وتأكد بمعنى. يقال: وكدت اليمين، والهمز في العقد أجود، وتقول: إذا عقدت فأكد، وإذا حلفت فوكد. والتوكيد دخل في الكلام الإخراج الشك وفي الأعداد لإحاطة الأجزاء، ومن ذلك أن تقول: كلمني أخوك، فيجوز أن يكون كلمك هو أو أمر غلامه بأن يكلمك، فإذا قلت كلمني أخوك تكليمًا لم يجز ان يكون المكلم لك إلا هو. ووكد الرحل والسرج توكيدًا: شده [3] .
كما وضح معناه الفيروزآبادي (817 هـ) بأنه: وكد يكد وكودًا أقام وقصد وأصاب، والعقد أوثقه كأكده والرحل شده. والوكائد سيور يشد بها، جمع وكاد وإكاد والوكد بالضم السعي والجهد والتوكيد أفصح. من التأكيد وتوكد وتأكد بمعنى والمواكدة الناقة الدائبة في السير والمتوكد القائم المستعد للأمر والمياكيد والتأكيد والتواكيد السيور التي يشد بها
القربوص [4] [5] .
ولقد روى الزبيدي (1205 هـ) أن السيوطي ذكر:"إن التكرار هو التجديد للفظ الأول ويفيد ضربًا من التأكيد. وقد قرر الفرق بينهما ـ أي بين التكرار والتأكيد ـ جماعة من علماء البلاغة، ومما فرقوا فيه بينهما أن التأكيد شرطه الاتصال، وأن لا يزاد على ثلاثة، والتكرار خالفه في الأمرين" [6] .
(1) الصحاح، (مادة وكد) : 2/ 553.
(2) معجم مقاييس اللغة، (مادة وكد) : 6/ 138.
(3) لسان العرب، ابن منظور، (مادة وكد) : 4/ 482 ـ 483.
(4) القربوص: السرج، ينظر، معجم مقاييس اللغة، ابن فارس: 5/ 119.
(5) القاموس المحيط، (مادة وكد) : 359 ـ 360.
(6) تاج العروس: 3/ 519.