الصفحة 24 من 106

وتجدر الإشارة هنا إلى قضية مهمة هي أن التوكيد اللفظي لم يعرف بلاغيًا، والحق أنني لم اعثر في المصادر التي اعتمدتها على من يعرف التوكيد اللفظي بلاغيًا، ولكن الذي وجدته عند القدماء والمحدثين. أنهم يعدون التوكيد اللفظي من التكرار، وهذا التكرار باب في الكتب البلاغية، يقول الدكتور عبد العزيز عتيق في كتابه (علم المعاني) التوكيد اللفظي ضمن التكرار:"والتكرير المفيد يأتي في الكلام تأكيدًا له وتشديدًا من أمره، وإنما تفعل ذلك للدلالة على العناية بالشيء الذي كررت فيه كلامك إما مبالغة في مدحه أو ذمه أو غير ذلك، ودواعي الإطناب بالتكرير كثيرة منها:"

تأكيد الإنذار: نحو قوله تعالى:(كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف

تعلمون) [1] " [2] وذكر الدكتور أحمد مطلوب في كتابه (أساليب بلاغية) أن التكرير يؤتى به"

لأغراض ومنها التوكيد [3] .

ومن هنا نستطيع أن نعرف التوكيد اللفظي بلاغيًا بأنه إعادة اللفظ أكثر من مرة لداعٍ بلاغي. فعندما تتكرر لفظة ضمن سياق التوكيد اللفظي فإنها سوف تخرج إلى غرض بلاغي يفهم من السياق.

وهكذا تنبه البلاغيون على التوكيد اللفظي لونًا من ألوان التعبير الأدبي وأفاضوا في القول فيه شرحًا وتفصيلًا، أو اقتضبوا اختصارًا واجتزاءً ن كل بحسب ما أوتي من عمق الفكرة وشمول النظرة وطبيعة الثقافة، والتنبيه إلى خصائص هذا اللون [4] . من التعبير.

(1) سورة التكائر؛ الآيتان: 4 ـ 5.

(2) علم المعاني، د. عبد العزيز عتيق: 208.

(3) أساليب بلاغية، د. أحمد مطلوب: 234، وينظر، علم المعاني، د. قصي سالم علوان: 178 ـ 179.

(4) التكرار اللفظي أنواعه ودلالاته قديمًا وحديثًا: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت