الصفحة 23 من 106

المعنى لفائدة جديدة، وهو التأكيد، لكنه ترديد اللفظ وتكريره، بخلاف الإطناب فإنه خارج عن التأكيد" [1] ."

وأما الزركشي (ـ 794 هـ) في كتابه (البرهان في علوم القرآن) فيقسم التوكيد إلى قسمين لفظي ومعنوي فاللفظي تقرير معنى الأول بلفظه أو مرادفه ويورد بعض الأمثلة الموجودة في القرآن، كقوله تعالى: (هيهات هيهات لما توعدون) [2] . ونحو (فإن مع العسر يسرًا إن مع العسر يسرًا) [3] . ولا يعد قوله تعالى: (دكًا دكًا) [4] و (صفًا صفًا) [5] من التوكيد اللفظي [6] . ويعقد الزركشي فصلًا طويلًا يتضح من عنوانه أن التكرار يهدف إلى التأكيد قبل كل شيء، إذ هو (التكرار على وجه التأكيد) إذ يبحث في أول الفصل المعنى اللغوي للمفردة ثم يبين غلط"من أنكر كونه من أساليب الفصاحة ظنًا أنه لا فائدة له، وليس كذلك، بل هو من محاسنها لاسيما إذا تعلق بعضه ببعض، وذلك إن عادة العرب في خطاباتها إذا أبهمت بشيء إرادة لتحقيقه وقرب وقوعه أو قصدت الدعاء عليه، كررته توكيدًا فكأنها تقيم تكراره مقام المقسم عليه" [7] .

ويرى الزركشي أن:"التكرير أبلغ من التأكيد لأنه وقع في تكرار تأسيس" [8] .

أما السيوطي (ـ 911 هـ) فقد ذكر التكرار في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) إذ فرق بين لونين من التكرار: أحدهما يتمثل في التوكيد اللفظي، وهو الذي لا يزيد على اثنين، ولا يفصل بينه ويبن مؤكده بفاصل. والثاني: التكرار الذي يأتي بفائدة غير التأكيد حين يزيد على الاثنين. وينبه على نوع آخر من التوكيد لم ينبه إليه أحد في الغالب، يتمثل في إعادة الفعل بمصدره"وهو غرض من تكرار الفعل مرتين وفائدته رفع توهم المجاز عن الفعل" [9] كقوله تعالى: (يوم تمور السماء مورًا وتسير الجبال سيرًا) [10] .

(1) الطراز: 2/ 231.

(2) سورة المؤمنون؛ الآية: 36.

(3) سورة الشرح؛ الآيتان: 5 ـ 6.

(4) سورة الفجر؛ الآية: 21.

(5) الفجر؛ الآية: 22.

(6) البرهان في علوم القرآن، الزركشي: 2/ 401.

(7) المصدر نفسه: 3/ 12.

(8) المصدر نفسه: 3/ 15.

(9) الإتقان في علوم القرآن: 2/ 66 ـ 67.

(10) سورة الطور؛ الآية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت