أما السكاكي (ـ 626 هـ) فقد تكلم عن التكرار وتصدى في كتابه (مفتاح العلوم) لرد على من رأى أن التكرار شبهة على القرآن الكريم مؤكدًا فائدته في كل ما ورد من
آيات، متهمًا من ظن هذا الظن بجهله في صنعة الكلام وبالنعت والمكابرة [1] .
وأما ضياء الدين بن الأثير (ـ 637 هـ) فقد أشار في كتابه (المثل السائر) إلى توكيد الضمائر وهو نوع من التوكيد اللفظي إذ قال:"وأعني بقولي (توكيد الضميرين) أن يؤكد المتصل بالمنفصل، كقولك: (إنك أنت) أو يؤكد المنفصل بمنفصل مثله كقولك (أنت أنت) أو يؤكد المتصل بمتصل مثله كقولك (إنك إنك لعالم) أو (إنك إنك لجواد) وإنما يؤتى بمثل هذه الأقوال في معرض المبالغة، وهو من أسرار علم البيان" [2] .
ولقد أورد أمثلة وفصل القول فيها، ومن ذلك قوله تعالى: (قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين) [3] .
"فإن إرادة السحرة الإلقاء قبل موسى لم تكن معلومة عنده، لأنهم لم يصرحوا بما في أنفسهم من ذلك، لكنهم لما عدلوا عن مقابلة خطابهم موسى بمثله إلى توكيد ما هو لهم بالضميرين الذين هما (نكون) و (نحن) دل ذلك على أنهم يريدون التقدم عليه، والإلقاء قبله، لأن من شأن مقابلة خطابهم موسى بمثله أن كان قالوا: إما أن تلقي وإما أن نلقي، لتكون الجملتان متقابلتين، فحيث قالوا عن أنفسهم:"وإما أن نكون نحن الملقين"استدل بهذا القول على رغبتهم في الإلقاء قبله" [4] .
أما الخطيب القزويني (ـ 739 هـ) فقد ذكر التوكيد اللفظي ضمن التكرار في كتابه (الإيضاح في علوم البلاغة) فأشار إلى ورود التكرار لنكتة"كتأكيد الإنذار في قوله تعالى: (كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون) [5] وفي (ثم) دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ وأشد" [6] .
وأما العلوي (ـ 745 هـ) فقد أشار إلى التوكيد اللفظي في كتابه (الطراز) وذلك عندما ذكر الإطناب إذ عد التوكيد اللفظي خارجًا عن الإطناب بقوله:"وقولنا في غير"
ترديد، يحترز به عن التواكيد اللفظية كقولنا: (اضرب اضرب) ، فإنها زيادة اللفظ على
(1) مفتاح العلوم: 281.
(2) المثل السائر: 2/ 203.
(3) سورة الأعراف؛ الآية: 115.
(4) المثل السائر: 2/ 203.
(5) سورة التكاثر؛ الآيتان: 4 ـ 5.
(6) الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني: 1/ 304.