وهكذا رأينا أن صيغة الاستفهام النبوي ضمن التوكيد اللفظي. وسيلة ناجحة تعالج عالم الإنسان المسلم الداخلي والخارجي والمواقف التي يمر بها ويتعامل معها بما يحمل من معانٍ ودلالات [1] .
ومن الصيغ التي جاءت مع التوكيد اللفظي في الحديث الشريف، صيغة اسم الإشارة، ومن ذلك:
"كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخيلٍ وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ... فلما أنزلت هذه الآية: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) [2] ، قام أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح" [3] .
ففي هذا الحديث، جاء أبو طلحة إلى النبي الكريم ليتصدق بأحب أمواله بيرحاء، هي بستان من نخيل بجوار المسجد [4] . أما (بخ) فهي كلمة تقال في مدح الشيء [5] . بمعنى استحسن.
ونجد أن النبي الكريم استخدم اسم الإشارة في معنى التعظيم، فالسياق هو الذي يكشف عن هذه الإشارة ويبرزها [6] . لهذا جاء اسم الإشارة المتداخل مع التوكيد اللفظي لتأكيد
وتقرير، أن هذا المال عظيم عند الله.
ومن الصيغ التي استخدمها النبي الكريم في التوكيد اللفظي بالجملة الاسمية، صيغة النفي ومن ذلك:
عندما سئل النبي عمن حلق قبل أن يذبح ونحوه في الحج فقال:
"لا حرج لا حرج" [7] .
(1) أساليب الطلب في الحديث الشريف: 95.
(2) سورة آل عمران؛ الآية: 92.
(3) صحيح البخاري: 1/ 254.
(4) فتح الباري: 12/ 176 ـ 177.
(5) معجم مقاييس اللغة: 1/ 175.
(6) البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري: 257.
(7) صحيح البخاري: 1/ 297.