الصفحة 41 من 106

وفي الصحيح بلغ عدد نصوص التوكيد اللفظي بالجملة الفعلية(ثمانية وعشرين

نصًا)، إذ جاءت مع التوكيد اللفظي بالجملة الفعلية في الحديث الشريف صيغ عدة، منها صيغة النداء. ومن ذلك:

"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهديت له أقبية من ديباج مزررة بالذهب فقسمها في ناسٍ من أصحابه وعزل منها واحدًا لمخرمة بن نوفل فجاء ومعه ابنه المسور بن مخرمة فقام على الباب فقال أدعه لي فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - صوته فأخذ قباءً فتلقاه به واستقبله بإزراره فقال: يا أبا المسور خبأت هذا لك يا أبا المسور خبأت هذا لك وكان في خلقه شدة" [1] .

خاطب النبي الكريم في هذا الحديث، مخرمة بن نوفل بأبي المسور بذكر ولده الذي جاء معه، وإلا فكنيته في الأصل (أبو صفوان) وهو أكبر أولاده، فضلًا عن أنه موصوف بالشدة وبذاءة اللسان [2] . فكرر النبي الكريم النداء ثلاث مراتٍ إمعانًا منه في تطييب نفس المخاطب والتلطف معه [3] . فـ (الياء) حرف نداء، وتكون لنداء البعيد مسافة أو حكمًا، وقد ينادى بها القريب توكيدًا [4] .

فالنداء: دعاء المخاطب ليصغي إليك [5] . وأدواته (يا، أيا، هيا، آ، وأي، والهمزة، وا) [6] . فـ (يا، أيا، هيا) لنداء البعيد أو من هو بمنزلته من نائمٍ أو ساهٍ فإذا نودي بها

من عداهم فلحرص المنادي على إقبال المدعو عليه ومفاطنته لما يدعوه حاله، و (أي، والهمزة) للقريب و (وا) للندبة [7] .

"أن رجلًا دخل يوم الجمعة من بابٍ كان وجاه المنبر ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فأدعو الله يغيثنا قال فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه فقال اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا" [8] .

لقد دعا النبي الكريم في هذا الحديث، وكرر الدعاء وبالغ فيه لأن الموقف يستدعي ذلك:

(1) صحيح البخاري: 2/ 193.

(2) فتح الباري: 13/ 145.

(3) أساليب الطلب في الحديث الشريف: 166.

(4) الجنى الداني في حروف المعاني: 349.

(5) شرح الجمل، ابن عصفور: 2/ 82.

(6) شرح التصحيح على التوضيح: 2/ 164.

(7) المفصل في العربية: 309؛ ينظر، المقرب، ابن عصفور: 192.

(8) صحيح البخاري: 1/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت