الصفحة 43 من 106

تخفيفًا وإيجازًا، فالمقام لا يستدعي الإطالة لتوصيل ما في النفس. وفي تكرير (أعل هبل) أراد المتكلم الفخر والتباهي في ذهن المخاطب.

و"قال ثابت البناني قال: كنت عند أنس وعنده ابنة له قال: أنس جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعرض عليه نفسها قالت يا رسول الله ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس بن مالك ما أقل حياءها واسوأتاه واسوأتاه قال هي خير منك رغبت في النبي - صلى الله عليه وسلم - فعرضت عليه"

نفسها" [1] ."

فـ (وا) حرف نداء مختص بالندبة. وهي نداء المتفجع أو المتوجع منه [2] . و (سوأتاه) وهي الفعلة القبيحة [3] . فيرفع الصوت في (وا) ويمد لإسماع جميع الحاضرين، فالمد الكائن في الواو والألف أكثر من المد الكائن في الياء [4] . وفي تكرير العبارة دلالة على توجعها من هذه الفعلة.

وعندما أخذت غطفان وفزارة لقاح النبي الكريم صاح سلمة بن الأكوع(رضي الله

عنه):"يا صباحاه يا صباحاه" [5] .

لقد استعمل سلمة بن الأكوع (رضي الله عنه) (يا) الاستغاثة، إذ وقع أمر مكروه، وهو أخذ نوق النبي الكريم من قبل غطفان وفزارة، فصاح (يا صباحاه) وهي نداء شخص لإغاثة غيره، حتى يعاد ما أخذ من النبي الكريم، فالاستغاثة نداء المستغاث له عند توقع أمر مكروه، وتكون في الحرف (يا) [6] . إذ لا يستعمل غيرها من أحرف النداء، ولا يجوز حذفها [7] . فنلحظ من خلال تكرار المتكلم (يا صباحاه) دلالة على انفعاله، لأن الندبة والاستغاثة، فقال في لحظات معينة تحت تأثير الانفعال والضغط النفسي الآني، للتخفيف عن النفس لما لحقها من شدة الألم، وفي الوقت نفسه وقف السامع على عظم هذه المصيبة عند النادب أو المستغيث، مما جعله منفعلًا أقصى درجات الانفعال [8] .

ومن الصيغ التي استخدمها النبي الكريم في التوكيد اللفظي في الجملة الفعلية من ذلك:

(1) صحيح البخاري: 3/ 246.

(2) شرح ابن عقيل: 3/ 282.

(3) فتح الباري: 11/ 79.

(4) شرح المفصل: 8/ 120.

(5) صحيح البخاري: 2/ 176.

(6) المقتضب، محمد بن يزيد المبرد: 4/ 254.

(7) موسوعة النحو والصرف والإعراب: 39.

(8) أساليب الطلب في الحديث الشريف: 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت