الصفحة 44 من 106

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا وقد أقيمت صلاة الفجر، فصلى ركعتين فقال له:"الصبح أربعًا؟! ‍‍الصبح أربعًا؟! ‍" [1] .

إن أداة الاستفهام في هذا الحديث، محذوفة، فإن (الصبح أربعًا) منصوبان

بـ (تصلي) مضمرًا، فـ (الصبح) مفعول به، و (أربعًا) حال، وإضمار الفعل في مثل هذا مطرد، لأن معناه مشاهد، فأغنت مشاهدة معناه من لفظه، وفي تكرير هذا الاستفهام معنى الإنكار [2] . وأما تقدير الأداة (أتصلي) الهمزة وهي حرف استفهام محذوف مع الفعل (تصلي) . والمراد أن الصلاة الواجبة إذا أقيم لها فلا يصلى في زمانها، غيرها من الصلوات، فإنه إذا صلى ركعتين مثلًا بعد الإقامة نافلة ثم صلى معها الفريضة صار في معنى من صلى الصبح أربعًا [3] .

ومن الصيغ التي استخدمها النبي الكريم في التوكيد اللفظي، صيغة النفي، ومن ذلك:

عندما وقع فزع في المدينة، فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - على فرسٍ لأبي طلحة وهو يقول:"لم تراعوا لم تراعوا" [4] .

فـ (لم) حرف نفي وجزم وقلب، و (تراعوا) فعل الجزم. والمعنى لا تخافوا؛ فالعرب تتكلم بهذه الكلمة واضعة (لم) موضع (لا) [5] . فالنبي الكريم أكد تأكيدًا لفظيًا بتكرار أداة النفي وفعلها حتى يطمئن الناس من هذا الفزع.

كما استخدم النبي الكريم في التوكيد اللفظي، صيغة الأمر، ومن ذلك:

قوله - صلى الله عليه وسلم - يضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ولا يتكلم يومئذٍ أحد إلا الرسل وكلام الرسل يومئذٍِ:"اللهم سلم سلم" [6] .

في الجملة محذوف تقديره (أنت) فتكون (سلم أنت سلم أنت) فالجملة دعاء. والأمر يفيد الوجوب والإلزام إذا صدر من أعلى إلى أدنى، ولكن إذا صدر من الأدنى إلى الأعلى فسوف

(1) صحيح البخاري: 1/ 121.

(2) شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، جمال الدين بن مالك: 215 ـ 216.

(3) الكرماني بشرح صحيح البخاري: 5/ 49.

(4) صحيح البخاري: 2/ 154.

(5) إرشاد الساري: 1/ 146.

(6) صحيح البخاري: 1/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت