الصفحة 48 من 106

وقول النبي الكريم:"وإن أناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات. الشمال فأقول أصحابي أصحابي فيقول [الملائكة] إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" [1] .

و"لما بنيت الكعبة ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعباس ينقلان الحجارة فقال عباس للنبي - صلى الله عليه وسلم - اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق فقال إزاري إزاري فشد عليه إزاره" [2] [3] .

في الحديث الأول، استثنى النبي الكريم إلا ذخر في تحريم أشياء مكة [4] . وإلا ذخر بكسر الهمزة حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب [5] . فأراد النبي الكريم من تكرار لفظة (إلاَّ إلا ذْخِرَ) مرتين تمكين وتقوية المعنى في ذهن السامع مشيرًا إلى عظم حرمة مكة وأشيائها فاستثنى هذه المادة التي يجعلونها في بيوتهم وقبورهم.

وفي الحديث الثاني، ذكر للساعة علامات عدة منها الهرج وهو القتل بلسان الحبش [6] . فأراد النبي الكريم تمكين وتأكيد معنى (الهرج) في نفوس السامعين وهو القتل. فراعى في هذا التكرار نفسية المخاطبين ومستوى إدراكهم، حتى يستطيع الكلام أن يؤدي دوره المطلوب في التأثير وإثارة الانفعال اللازم لاتخاذ المواقف المناسبة [7] . ولزيادة الإفهام والتفصيل بعد الإجمال [8] .

وكرر (أصحابي) في الحديث الثالث، وفيه يصور لنا مشهدًا من مشاهد يوم القيامة فيقول إن أناسًا من أصحابي يؤخذ بهم إلى جهة النار فأقول أصحابي. إن تكرار هذه الأسماء ذو فائدة لأنه يحدث استجابة ما لدى السامع الذي يجد نفسه في موقف جعله يتساءل عن سر هذا

(1) صحيح البخاري: 2/ 233 ـ 234.

(2) المصدر نفسه: 2/ 317.

(3) وللاستزادة من هذه الأمثلة، ينظر: صحيح البخاري: 1/ 243؛ 2/ 25؛ 2/ 316؛ 2/ 325.

(4) فتح الباري: 1/ 217.

(5) لسان العرب (مادة ذخر) : 5/ 390.

(6) الكرماني بشرح صحيح البخاري: 24/ 152.

(7) الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية، د. مجيد عبد الحميد ناجي: 76.

(8) الأسلوبية مدخل نظري ودراسة تطبيقية، د. فتح الله أحمد سلمان: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت