والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا [1] ... إذا أرادوا فتنة أبينا
ورفع بها صوته أبينا أبينا" [2] ."
لقد عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا النص، على رفع معنويات أصحابه عندما كانوا يحفرون الخندق وقد أراد من هذا التكرار رفع الصوت وتحريك الهمم، لأن المقام يستدعي إنجاز الخندق على وجه السرعة [3] . كما يمكننا أن نلحظ أن النبي الكريم تقصد في رفع الصوت حتى يكون هذا الأمر أكثر تأثيرًا في نفوس المتلقين.
وخرج التوكيد اللفظي بالجملة الفعلية إلى الاستبشار، ومن ذلك:
قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني قدموني ..." [4] .
إن الروح في هذا الحديث، تتكلم بلسان حالها فإن كانت صالحة قالت وكررت (قدموني) إلى القبر إذ فيها دلالة على زيادة البشرى [5] . والتكريم بما أعده الله لهذا الميت من نعيم في قبره، إذ تغشاه الرحمة وتنزل عليه السكينة حتى يكون قبره روضة من رياض
الجنة، فيقال له ذاك مقعدك في الجنة. والشاهد على ذلك قوله تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة. ارجعي إلى ربك راضيةً مرضيةً. فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) [6] .
خرج التوكيد اللفظي بالجملة الفعلية إلى الفخر، ومن ذلك:
عندما قال أبو سفيان بن حرب بعد معركة أحد:"أعل هبل أعل هبل" [7] .
(1) من الرجز المقطوع ولكن الشطر مختل الوزن ولا يستقيم إلا بـ"قد اعتدوا".
(2) صحيح البخاري: 3/ 32.
(3) عمدة القاري: 17/ 183.
(4) صحيح البخاري: 1/ 239.
(5) فتح الباري: 3/ 428.
(6) سورة الفجر؛ الآيات: 27، 30.
(7) صحيح البخاري: 2/ 175.