الصفحة 79 من 106

لأن المبالغة تفيد شدة الكمية أو شدة الكيفية أو كلتيهما، وإعطاء مثل هذا الملك هبة عظيمة من الله تعالى [1] .

أما في الحديث الثاني، فنجد النبي الكريم صور محادثة بينه وبين الملائكة عند حوض الكوثر، وذلك عندما يرد أناس على الحوض يعرف النبي الكريم أنهم من أمته، فيؤخذون إلى النار، ثم يقال لا تدري ما أحدثوا بعدك، فيدعو عليهم النبي الكريم [2] . بقوله (سحقًا سحقًا) ، أي بعدًا بعدًا [3] . لمن أحدث في الدين بعد وفاتي. وفي هذا التوكيد ما فيه من شدة الاستنكار والاستهجان.

ب ـ التوكيد اللفظي بالجملة، ومن ذلك:

"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب. الناس يوم النحر فقال: يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا يوم حرام، قال فأي بلدٍ هذا قالوا بلد حرام، قال فأي شهرٍ هذا قالوا شهر حرام، قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا فأعادها مرارًا ثم رفع رأسه فقال: اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت" [4] .

و"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ حرصًا على بيت عائشة" [5] .

ففي الحديث الأول، نجد أن النبي الكريم قد كرر جملة (اللهم هل بلغت) مرتين في خطبته في حجة الوداع، بعدما أخبرهم عن تحريم دم المسلم وماله وعرضه، وفي ذلك دلالة على عظم ما يخبرهم به، فاستطاع النبي الكريم من خلال هذا الشكل من التوكيد اللفظي، جذب انتباه السامعين وانفعالهم بما يقول: فالعبارة الخبرية لها قوتان، قوة للفهم والإدراك، وقوة للتأثير والانفعال [6] .

(1) تفسير التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور: 23/ 263.

(2) إرشاد الساري: 10/ 168.

(3) النهاية في غريب الحديث والأثر: 2/ 161.

(4) صحيح البخاري: 1/ 299 ـ 300.

(5) المصدر نفسه: 2/ 308.

(6) فلسفة البلاغة، جبر ضومط: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت